"سوبرمان المهدي ومصباح علاء الدين"

 عذرا لك سيدي ومولاي يا صاحب الزمان فلست المعني بهذا المقال اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم 

"سوبرمان المهدي ومصباح علاء الدين"

يبدو أنّ الخيال الشعبي لا يكلّ ولا يملّ من نسج الصور الكرتونية لشخصية الإمام المهدي المنتظر!
فمرّةً هو "سوبرمان" بعباءةٍ طويلة وعضلات فولاذية قادر على مسح الأرض بالظالمين وكأنهم ذباب على طاولة مطبخ. ومرّةً أخرى يتحوّل إلى "علاء الدين الجديد" يشعل مصباحه الذهبي ويقول للناس: تفضّلوا، سلوا ما شئتم من أماني... شقة جديدة، سيارة فارهة، أو حتى قفزة سحرية من عصر الجهل إلى مدينة الأحلام.

لكن السؤال المضحك المبكي:
هل هذا هو مشروع الله تعالى منذ بداية الخليقة؟
إن كان المطلوب بطلاً أسطورياً يطير ويضرب ويُسقط الظالمين بضربة ليزر واحدة، أفلم يكن أولى أن يبعثه الله من البدء لتوفير كل هذا العناء البشري؟! ولما هذه الدوامة الطويلة من الرسالات، والأنبياء، والمعاناة، والاختبارات الفردية؟

القرآن أصلاً واضح في الغاية:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].
المعادلة إلهية لا كرتونية: التغيير يبدأ من الداخل، لا من بطل خارق ننتظره ليقوم بكل شيء ونحن مستلقون على الأرائك نشرب الشاي.

الأطرف من ذلك أنّ البعض يخيّل المهدي فارساً عائداً في "آلة زمن" تقذفنا إلى العصور الوسطى، حيث السيوف والرماح، وكأن النصر لا يتحقق إلا بقطع الرقاب بالسيف. وهناك آخرون أكثر رومانسية يتوقعون منه "لطفاً خارقاً" بحيث يكتفي بمسح الرؤوس ليتحوّل الناس فجأة إلى ملائكة مطيعين!
وكأنّ التربية والرسالات والآيات والاختبارات والدماء والشهداء عبر التاريخ، لم تكن إلا مسرحية باهتة تنتظر المشهد الأخير لهذا المصلح العجيب الذي سيحلّ كل شيء بـ"لمسة سحرية"!

والأعجب – بل الأشد سخرية – أن البعض يتصوره أعظم حتى من الأنبياء، وكأن الذين سبقوه قصّروا عن أداء المهام، وظلّت الأرض تنتظر هذا الكائن الخارق لينجز ما فشل فيه نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليهم! سبحان الله... ما هذا العقل الطفولي؟ هل تحوّلت الرسالات إلى إعلان تجاري ممتد: "تابعونا بعد قليل... البطل الحقيقي قادم"؟

لو كان الأمر كما يتصورون، لطالما انتهت الحكاية منذ البدء: يرسل الله ملكاً واحداً لا رجلاً، فيدمر الظالمين ويحرق الأرض دفعة واحدة، ويقع الستار. لكن الحقيقة القرآنية شيء آخر: إنّ الله يريد للإنسان أن يتكامل، أن يسير بنفسه نحو الكمال، لا أن يعيش متفرجاً ينتظر المنقذ الأسطوري.

إذن، ليست معجزة المهدي في القوى الخارقة، بل في مشروع الوعي، في تحويل الإيمان والفكر والعلم إلى سلاح أقوى من ألف جيش. والخارق في حقيقته ليس "بطل المصباح" ولا "سوبرمان السماوي"، بل إنسان قرر أن يغيّر نفسه ومن حوله وفق سنن الله، لا وفق حيل السحر.


✦ وفي الختام:
يا قوم... إن كنتم تنتظرون الإمام على هيئة "بطل خارق" يوزّع الحلويات ويشطب الاستبداد بضغطة زر، فاعلموا أنّكم تظلمون الإمام، وتختزلون مشروعاً إلهياً عظيماً في فيلم أكشن هوليودي بائس.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المدعو عبدالله هاشم (أبا ألصادق ) في الميزان

🚨 تفنيد استغلال حديث الوصية في ادعاء التنصيب 🚨

نقد دعوى الوصية: قراءة مغايرة لحديث الوصية في الرد على إدعاء أحمد الحسن