اصنع عدوا لعدوك منه
إذا أردت أن تُلهي عدوك عنك، فلا تتعب نفسك بالاختباء أو تغيير اسمك في الحارة. ببساطة: اصنع له عدوًا يشغله أكثر مما يشغلك ثقل دم النشرة الاقتصادية. ولو كنت من أصحاب الجلد السميك والرؤية الاستراتيجية، اجعل عدوه الجديد ينبثق من أحشائه ذاتها. نعم، دراما عائلية على نار هادئة!
فقط ازرع بينهم بذور "ما يخيفك" من عدوك كأنك غاندي في مهرجان الرعب. اخلق وحشًا خرافيًّا من مخاوفك—هكذا، اجعله يمشي بين جدرانهم كأنهم في فيلم رعب، وكلما سمعوا طقطقة باب، ظنوا أن العدو ينقض عليهم!
أقنع أحدهم بأن عدوك الآخر متربص يتآمر، عاشق للسيطرة وكاره للحرية (وطبعًا محب للأساليب الاستبدادية الحديثة). حدثه عن شغفه المرضي بالتحكم ورغبته الدفينة في فرض الوصاية "من أجل خيرك طبعًا!"، وطمئنه بأن دورك هنا هو فقط نقل رسالة القلق، حرصًا على سكينته.
أبلغه أن كل مشاكله—من انكسار الشاشة إلى نقصان الرغيف—سببها ذاك "الوحش"، الذي لا يهدأ إلا إن اشتدت بهم الأحزان والشكوك. عندها فقط سيبدأ عدوك في التغذية على وساوسه الخاصة، ويعيش على طعام اسمه الخوف.
أما أنت، تلميذ الشطرنج البارع، تنسحب من الحلبة بهدوء وتمسك الفشار بينما يتصارع الإثنان، حتى إذا ما انهكهما القتال وتهشم الأمل في قلب كل واحد منهما، تنقض عليهما كالصقر في نشرة المساء، وتقطف الثمار دون أن تتسخ يداك بالقذارة.
هكذا تصبح الحياة ساحة شطرنج... والفائز فيها ليس من يحرك الحصان بل من يصنع الحمارين يتخاصمان تحته!
تعليقات
إرسال تعليق