نقد دعوى الوصية: قراءة مغايرة لحديث الوصية في الرد على إدعاء أحمد الحسن

 

نقد دعوى الوصية: قراءة مغايرة لحديث الوصية

يدعي كل من أحمد الحسن وعبد الله هاشم أنهما وصيا الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام). لكن بالتدقيق في حديث الوصية الذي يحتجون به، نجد أنه حجة عليهم لا لهم. فالحديث يقسّم إلى ثلاث مراحل زمنية واضحة، وهو ما يتجاهله هؤلاء المدّعون.

  1. مرحلة النبوة والرسالة: بدأت بالرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، وفيها كانت الأمور بيده.

  2. مرحلة الأئمة: تبدأ بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) وتستمر مع الأئمة الاثني عشر، كما نصت الروايات. هذه المرحلة لا تزال سارية بوجود الإمام المهدي (عليه السلام).

  3. مرحلة ما بعد الإمام المهدي: هذه المرحلة لم تبدأ بعد، ولن تبدأ إلا بوفاة الإمام المهدي (عليه السلام). عندئذ، سيسلّم الإمامة لمن يليه.

الاستدلال العقلي: من المنطق أن كل مرحلة لا يمكن أن تبدأ إلا بانتهاء المرحلة التي سبقتها. فكيف يمكن لأحمد الحسن وعبد الله هاشم أن يبدأا "عهد الوصاية" أو "المرحلة الثالثة" بينما الإمام الثاني عشر لا يزال حيًا وقائمًا؟ هذا الادعاء هو إعلان صريح بانتهاء مرحلة الإمامة بوفاة الإمام المهدي، وهو ما لم يحدث.

بَتر العمر أم نقصانه؟ تدليس في فهم الروايات

يستدل هؤلاء المدّعون بقول الإمام الصادق (عليه السلام): "إن هذا الأمر لا يدعيه غير صاحبه إلا بتر الله عمره." يفسّرون هذا الحديث بأن أي مدّعٍ كاذب سيهلك حتمًا. لكن هذا التفسير لا يتوافق مع الواقع، حيث ظهر عدد كبير من المدعين عبر التاريخ ولم تهلك أعمارهم.

الاستدلال العقلي: إذا كان معنى "بتر الله عمره" هو الهلاك الفوري، لما رأينا كل هؤلاء المدّعين يخرجون للعلن ويستمرون في دعواتهم. التفسير الأقرب للصواب هو أن "بتر عمره" تعني "نقصه"، أي أن الله ينقص من عمر المدعي الكاذب، وهذا أمر غيبي لا يمكن لأحد أن يتحقق منه بشكل قاطع.

الاستدلال النقلي: هناك رواية أخرى تدحض دعواهم مباشرة، وهي: "لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم، كلهم يدعو إلى نفسه." هذه الرواية تبيّن بوضوح أن خروج مدّعين كثر هو علامة من علامات الظهور لا علامة على صدقهم.

استدلال غير سوي بآية من القرآن

كما يستند أحمد الحسن إلى الآية الكريمة: "وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ" (الحاقة: 44-46).

الاستدلال العقلي: هذا الاستدلال غير صحيح وغير منطقي. فالآية تتحدث عن النبي أو الرسول الذي أوكل إليه الله مهمة تبليغ الرسالة، فلو كذب على الله في التبليغ، لعاقبه الله. الآية ليست عن مجرد "ادعاء" النبوة أو الرسالة، بل عن فعل "التقوّل" الذي يحدث بعد التكليف والتبليغ. المدّعون كذبة أصلًا، فكيف يحتجون بآية نزلت في سياق يختلف تمامًا عن حالهم؟


اليماني: علامة لا تمثل عقيدة

يدّعي أحمد الحسن أنه اليماني الممهّد للإمام المهدي. لكن هذا الادعاء لا ينسجم مع الروايات التي تصف اليماني وتبيّن دوره بوضوح.

اليماني علامة لا عقيدة

تنص الروايات على أن خروج اليماني، والسفياني، والخراساني يكون في سنة واحدة، وشهر واحد، ويوم واحد. واليماني يأتي في سياق الفتن والرايات المتعددة التي تُلبّس على الناس. حينها، يُرشِد أهل البيت (عليهم السلام) شيعتهم إلى اتباع اليماني لأن رايته "أهدى الرايات".

الاستدلال العقلي: هذا التوجيه من الأئمة ليس لرفع مكانة اليماني إلى مرتبة عقائدية، بل هو توجيه عملي لإخراج الناس من حيرة الفتن. الأئمة يحددون راية الحق ليتبعها الشيعة، تمامًا كما توجهنا الأحاديث إلى اتباع الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة. اليماني إذن هو علامة، وليس أصلًا من أصول الدين.

الاستدلال النقلي: الروايات تذكر علامات واضحة لراية اليماني:

  • يدعو إلى الإمام المهدي (عليه السلام) ويعرّف الناس به، وليس إلى نفسه.

  • يحرم السلاح ويدعو إلى عدم الاقتتال وسفك الدماء، وهذا يدل على فقهه وحكمته لا حربه.

لكن ما نراه اليوم هو أن أتباع أحمد الحسن يسوّقون لليماني نفسه، ويجعلون منه محور الدعوة بدلًا من الإمام المهدي. كما يحاولون تحويل مسألة اليماني إلى قضية عقدية، وهذا ما لم يقصده الأئمة (عليهم السلام) إطلاقًا.

الأئمة الاثنا عشر لا ثلاثة عشر

أورد بعض أتباع هذه الدعوات روايات تشير إلى وجود ثلاثة عشر إمامًا.

الاستدلال النقلي: هذا القول يتعارض مع الروايات المتواترة التي نصت على أن الأئمة اثنا عشر إمامًا. الاستدلال العقلي: حتى لو سلّمنا جدلًا بوجود ثلاثة عشر إمامًا، فهل يمكن أن يكون الإمام الثالث عشر موجودًا في حضرة الإمام الثاني عشر؟ هذا يخالف ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) من أن الإمام التالي يكون صامتًا في حضرة الإمام الحالي، ولا يتقدم عليه. فكيف يدعي أحمد الحسن الإمامة في وجود الإمام المهدي؟

إذن، يتضح أن هذه الدعاوى ما هي إلا محاولات لارتداء لباس ليس لهم، وتولي منصب لم يكن يومًا من حقهم. فالحجة ليست في "ادعاء الوصاية"، بل في تعريف الإمام الحاضر بالذي يليه، وهذا ما جرت عليه الأمور من عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وفاة الإمام العسكري (عليه السلام)، ولم يحدث بعد في زمن الغيبة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المدعو عبدالله هاشم (أبا ألصادق ) في الميزان

🚨 تفنيد استغلال حديث الوصية في ادعاء التنصيب 🚨