محكمة العقل والشرع: قضية "عبد الله هاشم القائم المزعوم"
🏛️ محكمة العقل والشرع: قضية "عبد الله هاشم القائم المزعوم"
حضرات القضاة من أهل العقل، أيها السادة من طلاب الحقيقة، نفتتح اليوم جلسة محاكمة تتعلق بقضية عجيبة وبطولة وهمية: رجل يدعى عبد الله هاشم قرر فجأة، وبلا ورع ولا دراسة للملف العقائدي الشيعي الممتد أربعة عشر قرناً، أن يضع على صدره وساماً ليس له، ويقول بكل بساطة: "أنا القائم من آل محمد".
وكأنها قضية نصب كلاسيكية: شخص يدخل البنك بثوب رث ويقول للحراس "أنا مدير البنك، سلّموني الخزنة فوراً"، متجاهلاً أن المدير معروف الصورة والاسم والسيرة!
📜 المادة الأولى: التعريف الرسمي بالقائم
فلنبدأ من الأوراق الرسمية – الروايات المعصومة – التي تحدد هوية القائم:
رسول الله (ص): "الأئمة من بعدي اثنا عشر، أولهم علي وآخرهم القائم."
→ هذا وحده كفيل بغلق الملف: القائم آخر الأئمة الاثني عشر، أي الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري.الزهراء (ع): "التاسع من صلب الحسين قائمهم."
→ إذن النسب دقيق كخريطة جينية: يجب أن يكون من ذرية الحسين، تحديداً التاسع.الإمام الحسن (ع): "التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيدة الإماء، له غيبة طويلة."
→ لا لبس: القائم مرتبط بالغيبة الكبرى، وهي ليست صفحة إنستغرام تُعلّق عليها: "عذراً لتأخري في الظهور أحبتي!"الإمام الكاظم (ع): "الخامس من ولدي هو القائم الذي يطهّر الأرض ويملؤها عدلاً."
→ الحساب الرياضي بسيط: الجواد → الهادي → العسكري → المهدي (ع). انتهى.الإمام الرضا (ع): "لا يكون القائم إلا إماماً ابن إمام، ووصياً ابن وصي."
→ أيها القضاة: هل قدّم عبد الله هاشم "شهادة نسب" تُثبت أن أباه إمام معصوم ووصي رباني؟ كلا. إذاً قضي الأمر.
🤦♂️ المادة الثانية: منطق المهزلة
دعونا ننتقل للحسّ العقلي البسيط. تخيلوا التالي:
الروايات تشرح اسم القائم، نسبه، صفاته، غيبته، وحتى اسم أمه (نرجس).
ثم يدخل علينا رجل لامع في اليوتيوب ويقول: "أنا المقصود!"
هذا تماماً كما لو وقفت على الكعبة وقلت: "أنا برج إيفل." الهيكل الحديدي الباريسي يستحي من المقارنة!
القائم ليس "وظيفة شاغرة" يستطيع من يشاء أن يتقدم لها بسيرة ذاتية رديئة. إنما هو مشروع إلهي ممتد منذ آدم، مُعلن بلسان النبي والأئمة بوضوح أعجز النحويين عن الالتباس.
🕳️ المادة الثالثة: معضلة الغيبة
الحقيقة الأشد فضحاً هي الغيبة.
القائم يجب أن يغيب غيبة طويلة يمتد زمنها لقرون.
هذه الغيبة حصراً هي ما يميز الإمام المهدي عن مدعي الزعامة و"المهديين" المزيفين.
السؤال لمدّعينا: يا عبد الله، متى بدأت غيبتك؟ هل فاتك القطار ألف سنة ثم قررت اللحاق متأخراً؟ أم أن الغيبة عندك تعني "كنت مشغولاً في العمل ثم تفرغت مؤخراً؟"!
إذا كانت غيبتك لا تتجاوز المدة بين موسمين من "ذا فويس"، فأنت خارج المنافسة قبل أن تُرفع أصوات الحكام بالكراسي الدوارة.
🔨 المادة الرابعة: الروايات المحكمة كأدلة دامغة
الرواية عن الإمام الباقر تحدد: "السابع من ولدي هو القائم."
الإمام الحسين (ع): "منا اثنا عشر مهدياً... آخرهم التاسع من ولدي وهو القائم."
أمير المؤمنين (ع) قال للحسين: "التاسع من ولدك هو القائم بالحق."
هذه ليست عبارات مفتوحة للتأويل الشعري. بل بيانات نسبية وقانونية.
فأي إضافة جديدة تشبه أن يخرج أحدهم بوثيقة مزيفة مكتوب فيها أن "أبو الهول مبني عام 1950"!
⚖️ الحكم
بناءً على:
شهادة المعصومين من آل محمد (ع)
وضوح النسب والتتابع الإمامي
شرط الغيبة الكبرى
بطلان أي دعوى تناقض الثوابت
تحكم محكمة العقل والشرع بما يلي:
أن المدعو عبد الله هاشم مدّعٍ لنصّ ليس له.
أن ادعاءه مقطوع البطلان، منطوقاً ومفهوماً.
أن أقصى ما يستحقه – في لغة التهكم – هو لقب: "القائم على قناة اليوتيوب"، لا "قائم آل محمد."
🏁 خاتمة تهكمية
إن القائم الحقيقي، محمد بن الحسن العسكري (عجل الله فرجه الشريف)، لم يظهر بعد، أما ادعاءات أمثال عبد الله هاشم فهي أشبه بصراخ طفل يرتدي تاجاً بلاستيكيّاً من محل الألعاب ويصيح: "أنا ملك الزمان!"
إلا أن الفرق أن الطفل يُضحكنا ببراءته، أما الكبار إذا لعبوا هذا الدور في مقام الإمامة، فمضحكون مبكيات، لا يُكسبون إلا السخرية والخذلان.
🔻 وبكل يقين نقول:
القائم في النصوص هو المهدي المنتظر، أما القائم في خيالات عبد الله هاشم فلا يعدو كونه وهماً قائماً على الجهل والابتذال.
تعليقات
إرسال تعليق