هل يجيز الإسلام ضرب الزوجة أو الطفل؟ باسلوب ساخر

 

الإيضاح الشرعي: هل يجيز الإسلام ضرب الزوجة أو الطفل؟

كثيرًا ما يُثار هذا السؤال بقصد تشويه الدين الإسلامي وتصويره على أنه دين يشرّع العنف الأسري. ومما يثير الدهشة أن من يردد ذلك يتصرف وكأنه الناطق الرسمي باسم الإنسانية الحديثة، بينما لم يقرأ من القرآن إلا كلمة واحدة انتزعها كما ينتزع طفل قطعة حلوى من علبة مغلقة، ثم يلوّح بها كأنها دليل إدانة أبدي! والحقيقة أن الإسلام أبعد ما يكون عن هذه الصورة، فقد أقام الأسرة على أسس المودة والرحمة، وجعل التربية قائمة على الحكمة والصبر، وشرع من الضوابط ما يجعل أي إيذاء أو عنف مدانًا ومحرّمًا.


أولًا: ضرب الزوجة بين الفهم الخاطئ والسياق القرآني

الآية التي يُساء فهمها هي قوله تعالى:
﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (النساء: 34).

عجيب أن يتحول بعض المتربصين إلى "قصّاصين محترفين" للنصوص؛ يقصّون كلمة واحدة من وسط آية، ويعرضونها على الملأ وكأنها ملصق دعائي لشركة مصارعة! بينما السياق كاملًا يضع مسارًا علاجيًا متدرجًا يهدف للإصلاح لا للإيذاء:

  • الموعظة بالحسنى أولًا.

  • ثم المعالجة النفسية بالهجر في المضجع.

  • وأخيرًا الإشارة الرمزية (واضربوهن)، التي قيّدها الفقهاء بشروط تجعلها أقرب إلى "تنبيه" منها إلى أي عقوبة.


دلالات "الضرب" في القرآن

الكلمة في القرآن أوسع من أن تُختزل بمعنى واحد. فمن لم يقرأ سوى آية واحدة، فهذه مشكلته، لا مشكلة النص. فالقرآن يقول:

  • ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ أي أنمناهم.

  • ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي سافرتم.
    فهل يريد المشكك أن يقنعنا أن الصحابة كانوا "يضربون" الأرض بالعصي كلما سافروا؟! أليس هذا منطقًا طفوليًا مضحكًا لا يليق بالقارئ العاقل؟


القيود الشرعية والشواهد النبوية

الفقهاء شددوا ألا يكون الضرب مبرّحًا، بل ذهب بعضهم إلى أنه بالسواك أو بلمسة غير مؤلمة. فإن تجاوز وأحدث أثرًا كالازرقاق أو الإدماء، صار اعتداءً موجبًا للضمان، لا طاعة فيه.

النبي ﷺ لم يضرب نساءه قط، بل قال: «خيركم خيركم لأهله».
فكيف يصدق عاقل أن الإسلام يشرّع ما تركه رسول الإسلام نفسه طوال حياته؟!


ثانيًا: التربية الوالدية وضرب الأطفال

الحديث المعروف عن الصلاة عند العاشرة لا يُفهم كمبرر لاستعمال العصا الحديدية على طفل صغير كما يتوهم هواة الإثارة. بل هو تنبيه متأخر، بعد ثلاث سنوات من التعليم بالقدوة والنصح، ثم يجيء في صيغة رمزية غير مؤذية.

والعقل والتربية الحديثة متفقان على أن العنف لا يربي، بل يخرّب، ويخلق شخصية مهزوزة تقوم على الخوف لا على القيم. فلو كان الضرب سببًا للإصلاح، لما صارت أغلب مجتمعات العنف حافلة بالكره والانكسار.


خلاصة القول

الإسلام لم يبح الضرب العنيف لا للزوجة ولا للطفل. القرآن أمر بوضوح:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: 19).
وأرسى المبدأ في آية أخرى:
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21).

أما من يقتطع النصوص لتبرير العنف، فالمشكلة ليست في الإسلام، بل في "بتر النصوص" وتحريف مقاصدها. كأن أحدهم يقتطع كلمة "النار" من سياق الشعر ثم يصيح بملء فيه: "الشاعر يحرض على الحرق!"، ناسياً أن البيت كان يتحدث عن "نور المحبة الذي يضيء كنار"!


النهاية :

الإسلام دين رحمة، ومن جعله "كراسة تعليم للعنف الأسري" فقد أثبت جهله بالنص واللغة والسياق.
بل هو مثل من يقرأ وصفة طبية واسعة العلاج، فيركز فقط على عبارة "يُرج جيدا قبل الاستعمال"، ويتجاهل الدواء كله!


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المدعو عبدالله هاشم (أبا ألصادق ) في الميزان

🚨 تفنيد استغلال حديث الوصية في ادعاء التنصيب 🚨

نقد دعوى الوصية: قراءة مغايرة لحديث الوصية في الرد على إدعاء أحمد الحسن