من هو المثقف؟!

 

من هو المثقف؟!

المثقف هذه الأيام مثل "الآيفون" في يد المراهق: يستعرضه في كل مقهى ليقول لك "شوفني". هل كل من قرأ أربع صفحات وانحشر في رأسه مصطلحان ونصف، صار مثقفًا؟! بعضهم يلوك كلمات لا يفهمها، كما يلوك طفل قطعة علكة فارغة من السكر، ثم يوزع ابتساماته وكأنه سقراط عاد للحياة.

المفارقة أن الثقافة ليست زيًّا أنيقًا ولا سلّة مصطلحات منمقة؛ الثقافة ببساطة هي ما ثقفه الإنسان. يعني ما شكّل عقله وسلوكه، علمًا أو أدبًا أو أخلاقًا. خذ مثالا: يصرخ أحدهم بأن لديه “ثقافة دينية” راسخة، ثم تراقبه فتجده سبّابًا، شتّامًا، لا يحترم كبيرًا ولا يعطف على صغير. هذا مثل من يزعم أنه رياضي محترف ثم يعجز عن الجري وراء الباص!

هؤلاء يتبجحون بأنهم قرأوا شيئًا من هنا وهناك، بلا مصدر معتبر، ثم يقفون على المنابر الإلكترونية ليجادلوا المتخصصين. ويخوضون نقاشًا ظنوا أنه "مناظرة"، بينما هو في الحقيقة مجرد "هوشة افتراضية". يصرخ: "العلماء متخلفون"، بينما هو عاجز عن فهم سطر مما كتبوه. إنها ليست ثقافة، بل سخافة مضافًا إليها جرعة وقاحة مجانية.

الثقافة الحقيقية تشبه الشمس: تمنحك النور دون أن تصرخ. لا تحتاج أن تقول: "أنا أضيء"، بل يكفي أن يراك الناس فتضيء لهم الطريق. أما مثقف "الكوبي بيست" فهو مثل القمر الصناعي: يعكس ضوءًا لا يفهم مصدره، ومتى انقطعت الكهرباء عاد خردةً باردة.

الفرق بين المثقف الحقيقي والمثقف المزيف كالفرق بين من يزرع نخلة وينتظر ثمرها، وبين من يحمل نواة تمر في جيبه ويقول: ها أنا صاحب بستان.

وببساطة: المثقف ليس من رفع صوته بمعلومة مشكوك فيها، بل من أخفض صوته حين تكلم الفعل عنه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المدعو عبدالله هاشم (أبا ألصادق ) في الميزان

🚨 تفنيد استغلال حديث الوصية في ادعاء التنصيب 🚨

نقد دعوى الوصية: قراءة مغايرة لحديث الوصية في الرد على إدعاء أحمد الحسن