من يدعي الوصاية وهو ينقض إرث النبي، فقد جمع بين براءة الشريعة منه وبرهان العقل على بطلان مزاعمه.
عندما يأتي شخص ويدعي أنه امتداد لرسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله، وأحد أوصيائه، ثم يخالف جوهر ما أوصى به النبي في التشريع والسلوك، يظهر تناقضه بوضوح شرعاً وعقلاً.
أولاً: النص الشرعي الصريح يقرر أن النبي محمد صلى الله عليه وآله هو خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا وحي بعده ولا تشريع جديد، كما قال تعالى:
"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ" [الأحزاب: 40].
وورد في السنة قوله: "لا نبي بعدي"، وإجماع الأمة على أن الرسالة والنبوة قد انقطعت.ثانياً: وظيفة الوصي في الشرع ليست التشريع ولا إحداث دين جديد، بل الحفاظ على الشريعة وبيانها وتنفيذ وصايا الموصي، لا محوها أو استبدالها بما تمليه الأهواء.
فإذا أتى مدّعي الوصاية فنقض أصول الشريعة المحمدية – فأباح شرب الخمر وترك الصلاة – كان فعله نفياً لوصايته المزعومة، لأنه يحطم إرث النبي الذي زعم أنه حافظ عليه. فلو كان وصياً فعلاً، فأين امتثاله لوصية الموصي؟ بل كيف ينتسب للنبي وهو يهدم دعائم شريعته ويعطل أحكامها الجامعة؟ثالثاً: من جهة العقل والمنطق، إذا كان كل وصيٍ يدّعي لنفسه التشريع أو تحريف الدين لَهُدمت كل الرسالات من أصلها، وأصبح الدين لعبة بأيدي الأدعياء.
الشرعة والمنهاج لا يضعهما إلا رسول اصطفاه الله بالوحي، وقد أُغلقت هذه الباب ببعثة النبي الخاتم، فلا مسوّغ عقلاً ولا نقلاً لظهور "وصي مشرّع" بعده.رابعاً: الأغرب من الدعي نفسه أن يجد من يصدقه، مع أن العقل السليم يدرك أن استمرار أي شريعة رهن بأمن الاستمرارية لا بهدم الأساس؛ والسبب في اتباع هؤلاء غالباً هو الجهل أو هوى النفس:
فهل يُعقل أن يكون امتداد الرسالة فيمن يهدمها؟
وهل الوصي حافظ أم ناسخ؟
وأخيراً:
كل دعوى تشرع إلحاداً في الشريعة المحمدية وتحل ما حرّم الله أو تعطل الصلاة هي نقض لجوهر الرسالة وخيانة للأمانة.
ومن يدعي الوصاية وهو ينقض إرث النبي، فقد جمع بين براءة الشريعة منه وبرهان العقل على بطلان مزاعمه.
من أراد الحق لم يُخطئه الدليل، ومن طلب الضلال وجد لكل باطل صدّى وصدى.
تعليقات
إرسال تعليق