أنا جيعان هل هي كلمة تهز الوجدان وتحرك الضمائر

 يُقال – ويا لِما يُقال – إن طفلاً كان يصرخ مرارًا: "أنا جيعان"، قبل أن يقرر الرحيل نحو السماء، حيث لا لجان إغاثة ولا بيانات شجب ولا خطابات منمقة عن "حقوق الطفل". هناك لن يحتاج لوقوف أحد إلى جانبه، فقد تكفّل ربّه بإكرامه بعدما خذله البشر.


لكن السؤال القاسي: ذاك الصغير الذي ما وجد من يطعمه، كم عين نظرت إليه ومرّت ببرود؟ كم شخص شاهده يتآكل جوعًا، ساعة بعد ساعة، كما لو أنه مشهد إضافي في مسلسل دموي اعتادوه؟ كم واحد تابع سقوط الأطفال وكأنه يتابع نتائج مباراة كرة قدم؟

الصوت الوحيد الذي يعلو ليس أنين الجائعين ولا دعاء المكلومين، بل هدير المدافع، وأناشيد القنابل، وتصفيق الطائرات وهي تمطر السماء نارًا. وأما البشر؟ فقد صارت أصواتهم مبحوحة، مختنقة بغبار الركام، حتى الأذان يخرج متقطّعًا يزاحمه صخب الانفجار.

وأمام مشهد القيامة، سيتحوّل ذاك الطفل إلى شاهد لا يغادر؛ واقفًا عند الصراط، يعترض الموكب الطويل لملايين ممن آثروا دور "المتفرج". ترى كم واحد سيجد عذرًا يسوّغ عجزه؟ وكم واحد سيسقط في هاويةٍ لا خروج منها، متزوّدًا بطعام الزقوم والضريع، "الوجبة الأبدية" التي لا تشبع ولا تُغني؟

فإذا صاحوا هناك: "ربّنا، نجّنا!"، هل سيبدو صوتهم مختلفًا عن صرخة ذاك الملاك الصغير: "أنا جائع"؟ الفرق الوحيد أن دعاءه وصل فأُخذ برحمة، بينما صرخاتهم ستأتي متأخرة، في أرضٍ لا موت فيها ولا هروب، بل حياة سرمدية لا ينفع معها استدراك.

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المدعو عبدالله هاشم (أبا ألصادق ) في الميزان

🚨 تفنيد استغلال حديث الوصية في ادعاء التنصيب 🚨

نقد دعوى الوصية: قراءة مغايرة لحديث الوصية في الرد على إدعاء أحمد الحسن