حين يصبح الاعتراف دعابة سياسية
حين يصبح الاعتراف دعابة سياسية
ها هم السادة المسؤولون يخرجون علينا بخبر عاجل، وكأنهم اكتشفوا القارة المفقودة: "سنلتقي قريبًا للاعتراف بدولة فلسطين." يا لها من لحظة تاريخية! كأن فلسطين طوال قرن لم تكن سوى شبحًا ينتظر ختم موافقتهم، أو جُزءًا زائدًا على خريطة الشرق الأوسط بانتظار الابتكار الدبلوماسي العظيم.
لكن هذه الجملة البريئة في ظاهرها هي في الحقيقة إدانة صريحة. فهي لا تُثبت وجود فلسطين، بل تُثبت أنهم طوال عقود لم يعترفوا إلا بشرعية الكيان الغاصب. الأدهى من ذلك أن إنكار حق الفلسطينيين بفلسطين كل هذه السنين لم يكن مجرّد خطأ إداري أو "وجهة نظر سياسية"، بل كان ــ بالحقيقة والقانون والدم ــ شراكة كاملة في الجريمة. الشراكة لا تكون فقط بالبندقية، بل أيضًا بالصمت، وتوقيع المؤتمرات، ولغة البيانات البيضاء الملطخة بالسواد.
المشهد يُشبه مسرحية عبثية: لصّ يسرق بيتك في وضح النهار، ثم يأتي جيرانك بعد نصف قرن ليعقدوا مؤتمرًا طارئًا ويعلنوا، وسط التصفيق والكاميرات، أنهم "أدركوا الآن" أن البيت ملكك أصلًا. يا للكرم! يا للوقاحة!
الحقيقة أن فلسطين لا تنتظر اعتراف أحد؛ فهي ثابتة بدماء شهدائها وجذور أهلها وتاريخها الممتد. ما يحتاج فعلًا إلى اعتراف هو ذلك النفاق الدولي الذي تقمّص دور القاضي والوسيط طوال عقود بينما كان مجرد شاهد زور يوقّع على أوراق السرقة.
الخاتمة الصادمة:
إنكار فلسطين لم يكن حيادًا ولا "حسابات سياسية"، بل كان منذ البداية بصمة أصبع على باب الجريمة. وكل اعتراف متأخر لا يُلغي التواطؤ السابق بل يفضحه.
ويبقى السؤال الذي لن يُمحى: أكنتم شهودًا على الاغتصاب، أم شركاء فيه؟
التاريخ لا يغفر للمنكِرين
لكنّه يسجّلهم بدقة…
كـ"شركاء في الجريمة"!
تعليقات
إرسال تعليق