جريمة قتل جماعية: الضمير في ثلاجة الإهمال

 

جريمة قتل جماعية: الضمير في ثلاجة الإهمال

أكثر من ملياري مسلم يقال إن ضمائرهم قُتلت. رقم ضخم، لكنه يُذكِّرنا بالأسواق المزدحمة التي تكاد تنفجر بالبشر، بينما القلوب مهجورة كبيوت أغلقها أصحابها سنين طويلة.
والبحث ما زال جاريًا عن القاتل…

كونان في مسرح الجريمة

المحقق كونان تقدّم بجدية وقال:
"القصة بسيطة: الإعلام هو القاتل. الأخبار المتكررة، الصور المكررة، البكاء المكرر… كلها تحوَّلت إلى جرعات مخدرة. تبلدت المشاعر، تخدرت الضمائر، واعتادت العيون رؤية المآسي حتى مات الإحساس نفسه."

هولمز يردّ

لكن شارلوك هولمز اعترض:
"لا يا سادة! الإعلام ليس بريئًا، لكنه مجرد أداة. القاتل في الحقيقة هو المجتمع، نحن أنفُسُنا. الجار لا يعرف جاره، الأب لا يحنو، الأبناء عقّوا، الأخ لا يفرح إلا إذا أصابت أخاه مصيبة أو مات ليستعجل الميراث. البيوت امتلأت بأشباح: أهل تحت سقف واحد، لكن لا يرى بعضهم بعضًا. الموائد صارت عزلة فردية، والبيوت صارت مقابر."

موت بلا شاهد

كلٌّ ألقى التهمة باتجاه، لكن الحقيقة أن الضمير مات على أيدينا جميعًا. الإعلام قدّم المخدر، والمجتمع ابتلع الحبوب راضيًا. لم يجرؤ أحد على الصراخ: "توقفوا!"، بل جلست الأمة بكاملها في قاعة الانتظار، تشاهد جنازة ضميرها وتصفق على فواصل الإعلانات.

غزة كاختبار

والمصيبة أن الغيبوبة ليست في الفراغ، بل في عزّ الامتحان. غزة تُسحق في وضح النهار: أطفال يوارَون التراب بلا كفن، أمهات يفتشْن عن ماء أو فتات خبز، أما المليارات فمشغولون بالثانوي والهامشي: بمباريات وصيحات وتقليعات، وبالثرثرة عن أسعار المطاعم والهواتف.
وكأن لسان الحال يقول: "لستم أنتم من أصيب بالقصف، إذن لا يخصّكم الأمر."

البلاء سنة ماضية

لكن البلاء ماضٍ فينا، لا محالة:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ}.

إنه غربلة: من يبقى قلبه نابضًا مهما تعاظمت المصائب، ومن يلقي قلبه في الثلاجة ليعيش على هامش أحداث التاريخ.

النهاية المفتوحة

الحكومات ليست سوى أبراج رملية انهارت، أما الشعوب فهي التي تمشي الآن على ركام ضمائرها، تقرأ الفاتحة على نفسها وهي تضحك.
ولذلك يظل السؤال بصوته الجارح:
مَن يحتاج إلى إنعاش اليوم؟ غزة… أم نحن؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المدعو عبدالله هاشم (أبا ألصادق ) في الميزان

🚨 تفنيد استغلال حديث الوصية في ادعاء التنصيب 🚨

نقد دعوى الوصية: قراءة مغايرة لحديث الوصية في الرد على إدعاء أحمد الحسن