المدعو عبدالله هاشم (أبا ألصادق ) في الميزان

 


عبد الله هاشم في الميزان: تحليل الادعاءات في ضوء الأحاديث الشريفة

ظهر في الآونة الأخيرة شخص يُدعى عبد الله هاشم، يدعي المهدوية ويزعم أنه "صاحب مصر"، و"رسول الإمام الثاني عشر"، و"المتحدث بالنيابة عن الإمام الثاني عشر"، متأثرًا أو متشابهًا في بعض ادعاءاته مع من سبقه كـ "أحمد الحسن" الذي ادعى أنه اليماني. بعيدًا عن التعريف الشخصي به، يهمنا هنا تسليط الضوء على مدى صحة هذه الادعاءات وجدارتها بالتحقيق في ضوء الأدلة والشواهد الشرعية.

ادعاء التنصيب الإلهي وحديث الوصية

يزعم عبد الله هاشم أنه منصب من قبل الله تعالى، مستشهدًا بـ حديث الوصية، ومدعيًا ورود اسمه فيه وأنه أحد المهديين الاثني عشر المذكورين في الحديث. إن تحليل هذا الادعاء يتطلب وقفة متأنية مع متن الحديث ذاته، بغض النظر عن الجدل حول سنده. لنفترض جدلًا صحة رواية الوصية، وننظر فيما إذا كانت ادعاءات عبد الله هاشم تتوافق مع ما جاء فيها.

ينص حديث الوصية على أن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى بأن الأئمة من بعده اثنا عشر إمامًا، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وآخرهم الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف). بعد الأئمة الاثني عشر، يأتي اثنا عشر مهديًا.

النص الحرفي لحديث الوصية (الذي يُنسب للإمام الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام، وفيه تفاصيل عن الأئمة والأوصياء):

"عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي إن الله تعالى كتب على الأئمة بعدي اثني عشر إمامًا... ثم قال: ثم من بعدهم اثنا عشر مهديًا." (هذا نص تقريبي لفقرات من أحاديث متعددة تتحدث عن الأئمة والمهديين، ويُعرف بـ "حديث الوصية" في بعض الأوساط).

دلالات الحديث وتعارضها مع الادعاء:

  • الأئمة اثنا عشر فقط: يؤكد حديث الوصية على أن عدد الأئمة الذين يتولون الخلافة والإمامة منصوص عليه بوضوح وهو اثنا عشر إمامًا لا يزيدون عن ذلك. هؤلاء الأئمة يتولون الأمر ويخلف بعضهم بعضًا عند حضور الوفاة.
  • المهديون ليسوا بأئمة: الرواية تفرق بوضوح بين الأئمة الاثني عشر والمهديين الاثني عشر الذين يأتون بعدهم. فالمهديون ليسوا بأئمة، بل هم مرشدون أو هداة للأمة بعد انتهاء عهد الأئمة. دورهم يختلف عن دور الإمام الذي يتولى القيادة والخلافة على الناس.
  • تسلسل الأجيال: الحديث يتحدث عن تسلسل واضح: أئمة يعقبهم مهديون. هذا يعني أن عهد المهديين لا يبدأ إلا بعد انتهاء عهد الأئمة الاثني عشر.

عهد الأئمة لم ينتهِ بعد!

إن ادعاء عبد الله هاشم بأنه أحد المهديين وأنه منصب من قبل الله تعالى يواجه إشكالية جوهرية. وفقًا للمعتقد الشيعي الإمامي، فإن عهد الأئمة لم ينتهِ بعد. الإمام الثاني عشر، الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، لا يزال حيًا غائبًا عن الأنظار ولم يخرج للناس بعد.

فلو سلمنا جدلًا بأن عبد الله هاشم هو أحد المهديين المذكورين في الرواية، فإن التنصيب المدعى لم يحدث بعد لسببين رئيسيين:

1.    عدم وقوع التعاقب: عهد المهديين لا يبدأ إلا بعد انتهاء عهد الأئمة. وبما أن الإمام الثاني عشر لم يحضره الوفاة ولم يسلم الأمر لمن بعده، ولم يخرج للناس بعد، فإن عهد المهديين لم يبدأ أصلًا.

2.    لا تنصيب إلا بعد الغيبة الكبرى: لا يوجد دليل شرعي على تنصيب مباشر أو ظهور للمهديين قبل ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف). المهديون سيظهرون ويضطلعون بدورهم في وقتهم بعد انتهاء غيبة الإمام وخروجه.

الخلاصة

إن ادعاءات عبد الله هاشم، كونه أحد المهديين الاثني عشر ومنصوبًا من قبل الله تعالى في هذا الوقت، لا تتماشى مع الفهم الشيعي لحديث الوصية وسياقه الزمني. فعهد الأئمة لم ينقضِ بعد، والإمام الثاني عشر (عجل الله فرجه الشريف) لا يزال غائبًا. وبالتالي، فإن زمن المهديين لم يحل بعد، وادعاء التنصيب المزعوم لا يجد له سندًا في الأدلة الشرعية المعتبرة. على المؤمنين أن يكونوا حذرين من هذه الادعاءات التي لا تستند إلى أساس راسخ من الكتاب والسنة المعتبرة.

كما أن المسلم به وما جرت عليه سنة الأئمة عليهم السلام أن التسمية وتحديد شخص الذي سيتولى من بعده يكون من الإمام الحالي فيعرف الناس به قبل موته لا أن يقرأ نص الوصية ويجد اسم عبدالله مثلا فيقول هذا انا ويخرج للناس ويقول لا يدعيها أحد غيري بل وقبل أن يتوفى الله الإمام الحي .  

 


عبد الله هاشم في الميزان: تحليل ادعاء "القائم من آل محمد"

يزعم المدعو عبد الله هاشم أنه "القائم من آل محمد" المذكور في الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام). هذا الادعاء لا يستقيم مع ما تواتر عن الأئمة الأطهار، وما هو من المسلمات في العقيدة الشيعية الإمامية، بل وما يسلم به حتى عبد الله هاشم نفسه ومن يتبعه، وهو أن القائم هو التاسع من ولد الإمام الحسين (عليه السلام)، أي الإمام الثاني عشر، الإمام محمد بن الحسن العسكري (عليه السلام).

إن استعراض جملة من الروايات الشريفة يوضح بجلاء هوية القائم (عجل الله فرجه الشريف)، ويدحض أي ادعاءات مخالفة:

من هو قائم آل محمد (عليهم السلام) في روايات أهل البيت؟

1.    عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أورده ابن بابويه القمي في "الإمامة والتبصرة": "قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الأئمة من بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح الله - تعالى ذكره - على يديه مشارق الأرض ومغاربها."

o       الاستدلال: هذا الحديث يحدد بوضوح أن القائم هو آخر الأئمة الاثني عشر، مما ينفي أن يكون شخصًا آخر غير الإمام الثاني عشر.

2.    عن سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام): "قالت سيدة النساء عليها السلام: دخل إلي رسول الله صلى الله عليه وآله عند ولادتي الحسين... ثم قال: يا فاطمة، خذيه [أي الحسين "ع"] فإنه إمام، ابن إمام، وأبو الأئمة، تسعة من صلبه، أئمة أبرار، والتاسع قائمهم."

o       الاستدلال: هذا النص صريح في أن القائم هو التاسع من صلب الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو ما ينطبق على الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف).

3.    عن الزهراء (عليها السلام) أيضًا: "وقالت الزهراء عليها السلام: أما والله لو تركوا الحق على أهله، واتبعوا عترة نبيه، لما اختلف في الله اثنان، ولورثها سلف عن سلف، وخلف بعد خلف، حتى يقوم قائمنا، التاسع من ولد الحسين."

o       الاستدلال: تأكيد آخر على أن القائم هو التاسع من ولد الإمام الحسين (عليه السلام)، مما يحدد نسبه الشريف بوضوح.

4.    عن الإمام الحسن (عليه السلام): "وقال الإمام الحسن عليه السلام: ذاك التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثم يظهره بقدرته."

o       الاستدلال: يضيف هذا الحديث وصفًا مهمًا للقائم، وهو أنه "ابن سيدة الإماء" (في إشارة إلى والدته السيدة نرجس عليها السلام)، وأنه "يطيل الله عمره في غيبته"، وهي إشارة واضحة إلى الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف).

5.    عن الإمام الحسين (عليه السلام): "وقال الإمام الحسين عليه السلام: منا اثنا عشر مهديا، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم التاسع من ولدي، وهو القائم بالحق."

o       الاستدلال: يؤكد الإمام الحسين (عليه السلام) أن القائم هو التاسع من ولده، وهو خاتم الأئمة المهديين.

6.    عن الإمام الباقر (عليه السلام): "وقال الإمام الباقر عليه السلام: منا اثنا عشر محدثا، السابع من ولدي القائم."

o       الاستدلال: هذا الحديث يحدد القائم بأنه السابع من ولد الإمام الباقر (عليه السلام)، وهو ما يتوافق مع الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) (محمد بن علي الباقر، جعفر الصادق، موسى الكاظم، علي الرضا، محمد الجواد، علي الهادي، الحسن العسكري، محمد المهدي).

7.    عن الإمام الكاظم (عليه السلام): "قال الإمام الكاظم عليه السلام: القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله، ويملأها عدلا كما ملئت جورا، هو الخامس من ولدي."

o       الاستدلال: يحدد الإمام الكاظم (عليه السلام) القائم بأنه الخامس من ولده (محمد الجواد، علي الهادي، الحسن العسكري، محمد المهدي).

8.    عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن الإمام الباقر (عليه السلام): "الغيبة للنعماني عن عليّ بن أبي حمزة: كُنتُ مَعَ أبي بَصيرٍ، ومَعَنا مَولىً لأَبي جَعفَرٍ الباقِرِ عليه السلام، فَقالَ: سَمِعتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام يَقولُ: مِنَّا اثنا عَشَرَ مُحَدَّثا، السّابِعُ مِن بَعدِي وَلَدِيَ القائِمُ. فَقامَ إلَيهِ أبو بَصيرٍ فَقالَ: أشهَدُ أنّي سَمِعتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام يَقولُهُ مُنذُ أربَعينَ سَنَةً."

o       الاستدلال: تأكيد آخر من الإمام الباقر (عليه السلام) على أن القائم هو السابع من ولده.

9.    عن الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "عن الرضا عليه السلام عن آبائه، عن أمير المؤمنين أنه قال للحسين عليه السلام: التاسع من ولدك يا حسين! هو القائم بالحق المظهر للدين الباسط للعدل."

o       الاستدلال: توضيح من أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن القائم هو التاسع من ولد الإمام الحسين (عليه السلام)، مع ذكر بعض صفاته ودوره.

10.عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "قال رسول الله: إن الله اختار من الأيام يوم الجمعة ومن الليالي ليلة القدر ومن الشهور شهر رمضان واختارني وعليا، واختار من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين حجة العالمين تاسعهم قائمهم أعلمهم أحكمهم."

o       الاستدلال: هذا الحديث الشريف يربط القائم مباشرة بالإمام الحسين (عليه السلام) ويصفه بأنه "حجة العالمين تاسعهم قائمهم"، مما يؤكد نسبه ومكانته.

11.عن الإمام الرضا (عليه السلام): "ورد في اخبار الرضا عن الامام الرضا قال لا يكون القائم الا إمام ابن إمام ووصي ابن وصي."

o       الاستدلال: هذا الحديث يضع شرطًا أساسيًا للقائم، وهو أن يكون إمامًا وابن إمام، ووصيًا وابن وصي، وهو ما ينطبق تمامًا على الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) الذي هو ابن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وحفيد الأئمة المعصومين (عليهم السلام).

12.عن الإمام الكاظم (عليه السلام) والغيبة: "دخلت على موسى بن جعفر عليه السلام فقلت له: يا بن رسول الله أنت القائم بالحق؟ فقال: أنا القائم بالحق ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله ويملأها عدلا كما ملئت جورا هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون ثم قال عليه السلام: طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا أولئك منا ونحن منهم قد رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة."

o       الاستدلال: هذه الرواية حاسمة في تحديد هوية القائم وخصائصه. فالإمام الكاظم (عليه السلام) ينفي أن يكون هو القائم الموعود، ويؤكد أنه "الخامس من ولدي"، وأن له "غيبة يطول أمدها". هذه الغيبة هي من العلامات الفارقة للإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) وحده، مما يبطل أي دعوى للقائمية من شخص آخر لا يعيش الغيبة الكبرى. كما أن الإمام (عليه السلام) يصف حال الشيعة في غيبة القائم، مما يؤكد أن القائمية مرتبطة بالغيبة المعروفة للإمام الثاني عشر.

الخلاصة

إن هذه الروايات الشريفة، وغيرها الكثير، تتضافر لتؤكد أن القائم من آل محمد (عليهم السلام) هو شخصية محددة المعالم والنسب، وهو الإمام محمد بن الحسن العسكري (عجل الله فرجه الشريف)، الإمام الثاني عشر، التاسع من ولد الإمام الحسين (عليه السلام). كما أنها تصف سمات مميزة له كالغيبة الطويلة.

وبناءً على ذلك، فإن ادعاء عبد الله هاشم بأنه القائم من آل محمد لا يجد له أي سند في نصوص أهل البيت (عليهم السلام)، بل يتعارض معها صراحةً في النسب، والعدد، ووجود الغيبة. فالقائم هو الإمام الغائب، الذي لم يظهر بعد، ولا يمكن أن يكون شخصًا يدعي الظهور في هذا الوقت.

 


عبد الله هاشم في الميزان: ادعاء التشريع وتبديل الأحكام الشرعية

يزعم المدعو عبد الله هاشم أنه مشرّع، ويمنح نفسه صلاحية تغيير بعض التشريعات وإضافة أخرى، بل وقد أقدم على تبديل أحكام شرعية ثابتة. هذا الادعاء خطير ولا يستقيم مع أصول العقيدة الإسلامية، فهو ليس بإمام معصوم، ولم يبدأ عهد المهديين بعد (كما تم توضيحه سابقًا)، والأهم من ذلك أن التشريع حق أصيل لله سبحانه وتعالى وحده.

من له حق التشريع؟

التشريع في الإسلام هو حق لله سبحانه وتعالى أولًا وآخرًا. أما الأنبياء والرسل، وعلى رأسهم نبينا الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلهم حق التشريع بحدود لا تتعارض مع التشريع الإلهي. وكل ما يصدر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الباب هو وحي من الله، سواء كان قرآنًا أو سنة مطهرة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (النجم: 3-4).

أما الأئمة المعصومون (عليهم السلام)، فلا يوجد نص صريح يمنحهم حق التشريع بمعناه المستقل. بل هم حفظة الشريعة وبيانها، ولهم صلاحية استنباط الأحكام الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وتطبيقها بمراعاة المصلحة كحكام شرعيين، لا كمشرّعين مستَقِلين. ما يصدر عنهم من أحكام هو بتسديد من الله تعالى، فهم لا يخالفونه في قولهم وفعلهم، وما يصدر عنهم هو بالأصالة من الله سبحانه وتعالى.

الشواهد الروائية على ثبات الشريعة:

إن السنة النبوية المطهرة وروايات أهل البيت (عليهم السلام) تؤكد على ثبات الشريعة المحمدية وكمالها، وأنه لا تبديل ولا تغيير فيها إلى يوم القيامة.

1.    عن الإمام الصادق (عليه السلام): روى علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حريز عن زرارة قال: "سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلال والحرام فقال: حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة، لا يكون غيره ولا يجيء غيره."

o       الاستدلال: هذا الحديث صريح وواضح في أن الشريعة المحمدية خاتمة وكاملة، وأن أحكامها (الحلال والحرام) ثابتة لا تتغير ولا تتبدل إلى قيام الساعة. هذا ينفي بشكل قاطع أي ادعاء بالقدرة على التشريع الجديد أو تغيير الأحكام.

2.    عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في نفس السياق: "وقال: قال علي عليه السلام: ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة."

o       الاستدلال: هذا القول يؤكد خطورة البدعة في الدين، وأن كل ابتداع في الشريعة يقابله ترك لسنة ثابتة. وادعاء التشريع وتغيير الأحكام هو من أشد أنواع البدع.

3.    عن الإمام الباقر (عليه السلام): روى علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حسين بن المنذر، عن عمر بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: "سمعته يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئًا يحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله صلى الله عليه وآله وجعل لكل شيء حدًا وجعل عليه دليلًا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدًا."

o       الاستدلال: هذا الحديث يؤكد كمال الشريعة الإسلامية وأن الله تعالى قد بيّن كل ما تحتاج إليه الأمة في كتابه وعلى لسان رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم). هذا يعني أنه لا مجال لابتداع أحكام جديدة أو تغيير ما ثبت منها.

تجليات ادعاء التشريع لدى عبد الله هاشم:

إن ادعاءات عبد الله هاشم تتجلى في ممارسات عملية تصادم صراحة مع القطعيات الشرعية، ومن ذلك:

  • تبديل الأحكام الشرعية: تحليله لما حرم الله (مثل إباحة شرب الخمر)، أو تعطيل فرائض ثبتت بالكتاب والسنة (مثل الصلاة والصوم وأوقاتهما، ومسألة الحجاب).
  • تغيير شعائر ثابتة: ادعاؤه أن الكعبة المشرفة في البتراء وليست في مكة المكرمة، مما يترتب عليه تغيير مكان الحج وهو ركن من أركان الإسلام.
  • الادعاء بدين جديد: قوله هذا يشير إلى أنه يأتي بما هو مختلف عن الشريعة الإسلامية، مع العلم أن الدين عند الله - لجميع الديانات السماوية - هو الإسلام في جوهره، وقد جعل الله لكل رسول شِرعة ومنهاجًا. فهل يدعي أنه رسول مُرسل إليه بالوحي ليشرع دينًا جديدًا؟! هذا يفتح بابًا عظيمًا للضلال.

فهم خاطئ لروايات "القائم يأتي بدين جديد":

يستدل عبد الله هاشم على ادعائه بأن الإمام المهدي (عليه السلام) سيأتي بـ"دين جديد" كما ورد في بعض الروايات، مدعيًا أن الإمام سيأتي بتشريعات لم تكن موجودة. وهذا فهم خاطئ تمامًا لمعنى تلك الروايات.

إن مقصود الروايات التي تقول إن "القائم يأتي بأمر جديد" أو "بدين جديد" أو "بقضاء جديد" ليس بمعنى أنه سيأتي بشريعة تختلف عن شريعة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل المراد:

1.    إقامة الدين الحقيقي: الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) سيُعيد الدين الإسلامي إلى أصالته ونقائه الذي بُدِّل وشُوِّه عبر العصور، حيث "لم يبق من الإسلام إلا اسمه". فما سيأتي به سيكون جديدًا على الناس الذين تعوّدوا على انحرافات وبدع كثيرة، وسيكون غريبًا عليهم لشدة تمسكهم بما ألفوه من باطل.

2.    إظهار أحكام مخفية أو منسية: قد يظهر الإمام أحكامًا كانت قد خفيت على الناس أو نُسيت، أو اجتهد فيها الفقهاء اجتهادات خاطئة، فيُظهرها الإمام على حقيقتها، فتكون "جديدة" عليهم لاختلافها عما اعتادوه.

3.    تطبيق الشريعة كاملة: سيطبق الإمام الشريعة بكل تفاصيلها وحدودها التي عُطلت أو لم تطبق بشكل كامل، وهذا سيكون جديدًا على واقع الناس.

الشاهد على ذلك: الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ليس برسول، وآخر الرسل هو النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم الأنبياء والمرسلين. فلا وحي تشريعي بعده، والمهدي (عجل الله فرجه الشريف) هو مبين ونافذ للشريعة لا مشرّع لها.

خاتمة:

إن ادعاء عبد الله هاشم بالتشريع وتغيير أحكام الله الثابتة هو انحراف خطير عن مسار الشريعة الإسلامية المحمدية، ويتنافى بشكل صريح مع نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وروايات أهل البيت (عليهم السلام) التي تؤكد على كمال الشريعة وثباتها إلى يوم القيامة. على المؤمنين الحذر من هذه الدعاوى التي تهدد أصول الدين وثوابته.

 

 

عبد الله هاشم في الميزان: ادعاء تعدد الآلهة وكون إبليس ملكًا وخالقًا للكون،

 


وحدانية الله وتفنيد مزاعم تعدد الآلهة

إن جوهر الدين الإسلامي يقوم على مبدأ التوحيد الخالص، والذي يتجلى في الشهادة الأساسية: "أشهد أن لا إله إلا الله". هذه الشهادة هي البوابة للدخول في الإسلام، وتعني الإقرار المطلق بوحدانية الخالق وفرادته في الألوهية. أي قول يخالف هذا المبدأ يعد خروجًا عن الإسلام، لأنه ينقض الركن الأساسي للإيمان.

يزعم عبد الله هاشم وجود آلهة متعددة مستدلًا بلفظ "إله الآلهة" الذي ورد في بعض الأدعية المنسوبة لأهل البيت عليهم السلام. ولكن هذا الاستدلال غير صحيح ومبتور عن سياقه. إن ورود هذا اللفظ في الأدعية لا يعني بأي حال من الأحوال وجود آلهة متعددة حقيقية، بل المقصود به هو أن الله سبحانه وتعالى هو إله لكل ما يتوهم أو يُزعم أنه إله عند الكفار والمشركين. إنه إثبات لقدرة الله وهيمنته المطلقة على كل شيء، حتى على الأوهام التي ينسجها البشر حول آلهة مزعومة.

يؤكد القرآن الكريم والروايات المتواترة عن أهل البيت عليهم السلام على مبدأ وحدانية الله بشكل لا يدع مجالًا للشك. كيف يمكن أن يكون إلهٌ من كان مخلوقًا لله؟! فلو كان هناك شريك لله، لكان هذا الشريك مباينًا لحقيقة الوجود. وبما أن الله هو حقيقة الوجود المطلقة، فإن المباين لحقيقة الوجود هو العدم. وهذا يثبت عدم وجود أي شريك لله. أما إذا كان هذا "الإله" المزعوم مخلوقًا لله، فإنه لا يصلح أن يكون إلهًا، لأنه سيحتاج بدوره إلى إله، ولله صفات الكمال المطلق التي لا يمكن لمخلوق أن يتصف بها أو يصل إليها.


حقيقة إبليس ومسألة الخلق

أما الادعاء بأن إبليس ملك من الملائكة، فهو يناقض صريح القرآن الكريم. فقد نص القرآن بوضوح أن إبليس كان من الجن، وليس من الملائكة. قال تعالى في سورة الكهف: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [الكهف: 50]. هذه الآية قاطعة في بيان أصل إبليس.

أما القول بأن إبليس هو خالق الكون، فهو ادعاء باطل يخالف جوهر العقيدة الإسلامية ونصوص القرآن الكريم الصريحة التي تؤكد أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الوحيد لكل شيء. فالقرآن الكريم يؤكد أن الله هو من خلق آدم، وهو من خلق السماوات والأرض وما بينهما. قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر: 62]. وقال أيضًا: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا [الإسراء: 99].

صحيح أن القرآن الكريم ذكر في بعض المواضع عبارات مثل "فتبارك الله أحسن الخالقين" [المؤمنون: 14]، وذكر قدرة عيسى عليه السلام على الخلق "وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي" [المائدة: 110]. لكن يجب فهم هذا الخلق في سياقه الصحيح. إن "الخلق" المنسوب لغير الله هو خلق عرضي لا خلق ابتداءً، وهو يتم بإذن الله وتمكينه. فالنبي عيسى عليه السلام لم يخلق مادة الطين أو جوهر الطير، بل شكّل الطين على هيئة الطير ونفخ فيه الروح بإذن الله.

إن الخالق الحقيقي هو من يبتدع الوجود من العدم، وهو من كتب لوح القدر، وقضى ودبر، ووزع الأرزاق، وهو العالم بكل شيء والقائم على كل شيء، وهو المحيي والمميت. أما من يخلق بإذن الله، فهو لا يوجد شيئًا إلا وقد قضى الله فيه وقدره وأمضاه، وجعل إيجاده متوقفًا على الأسباب والشروط التي أذن الله بها.


خاتمة

وبناءً على ما تقدم، فإن القول بتعدد الآلهة وادعاء أن إبليس خالق هما قولان خارجان عن الشريعة الإسلامية ولا يتوافقان معها بأي شكل من الأشكال. لا يمكن لأي مسلم يؤمن بكتاب الله وسنة نبيه أن يتبنى مثل هذه الادعاءات، لأنها تناقض صريح العقيدة التوحيدية التي هي أساس الإسلام.

 


التناسخ في فكر عبد الله هاشم: خلطٌ مرفوض بين الرجعة والعقائد الباطلة

تُعدّ فكرة التناسخ وحلول الأرواح في أجساد أخرى من أغرب الأقوال التي يتبناها عبد الله هاشم، وهي عقيدة لا يقرّها عموم المسلمين. بل يتجاوز الغرابة أن هذا الحلول والتجسد قد يزعم حدوثه في أي وقت، فيدّعي هاشم على سبيل المثال أن روح الإمام الحسين (عليه السلام) قد حلت في جسد أحمد الحسن، وأن الأخير يمثل "رجعة" الإمام الحسين. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فكثير من أتباعه، بل وحتى هاشم نفسه، يدّعون أن أرواح أنبياء أو أئمة قد تجسدت فيهم، محاولين بذلك إضفاء قدسية مزعومة على ذواتهم. والأعجب من ذلك، أنه يستخدم هذا المفهوم لإسقاط خصومه، مدعيًا أنهم تجسيد لأشخاص طغوا وتجبروا في التاريخ.

إن ما يقوم به عبد الله هاشم هو محاولة يائسة لاستغلال مفهوم الرجعة الإسلامي الراسخ، وإسقاط عقيدة التناسخ الباطلة عليه.


الرجعة في الإسلام: عودة بالجسد لا حلول للأرواح

من المسلّمات في العقيدة الإسلامية أن الله سبحانه وتعالى قادر على إحياء الموتى وإرجاعهم إلى الحياة الدنيا بأجسادهم وعين ذواتهم. وقد وردت شواهد قرآنية صريحة على ذلك، منها قصة النبي عزير (عليه السلام) الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [البقرة: 259]. وكذلك ما حدث لقوم من بني إسرائيل فروا من الطاعون، فأماتهم الله ثم أحياهم، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ [البقرة: 243]. هذه الأمثلة القرآنية تؤكد أن الإحياء والرجعة تتم بعين الشخص وبجسده، وليس بنقل الأرواح إلى أشخاص آخرين.

يكمن الفرق الجوهري بين إحياء الموتى والرجعة في أن إحياء الموتى قد يكون من باب الإعجاز الإلهي لوقت قصير ثم يميتهم الله، بينما الرجعة هي عودتهم للحياة الدنيا والعيش فيها مجددًا. عقيدة الرجعة متفق عليها بين عموم المسلمين، وإن اختلفت تفريعاتها. فالشيعة، على سبيل المثال، لديهم روايات حول رجعة بعض الأئمة وبعض الخواص الذين سيقاتلون مع الإمام المهدي (عجل الله فرجه) أو يأتون من بعده. وبغض النظر عن صحة تلك الروايات تفصيلاً، يبقى معتقد الرجعة كأصل ثابت لا جدال فيه.


بطلان التناسخ عقلاً ونقلاً

لقد تصدى العديد من العلماء الأجلاء لفكرة التناسخ وأثبتوا بطلانها عقليًا ونقليًا. من هؤلاء، العالم الجليل الشيخ جعفر السبحاني (حفظه الله) الذي أورد إثباتًا عقليًا لبطلان التناسخ في كتابه "الإلهيات".

أما من الأدلة الروائية، فقد أورد المحدث الحر العاملي (قدس سره) في كتابه "الفصول المهمة في أصول الأئمة" روايات صريحة في باب بطلان تناسخ الأرواح في الأبدان. من هذه الروايات:

  • ما رواه محمد بن علي بن الحسين في "عيون الأخبار" عن تميم بن عبد الله بن تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن الحسن بن الجهم، في حديث قال: قال المأمون للإمام الرضا (عليه السلام): "يا أبا الحسن ما تقول في القائلين بالتناسخ؟". فقال الإمام الرضا (عليه السلام): "من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم، يكذب بالجنة والنار."
  • وعن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): "من قال بالتناسخ فهو كافر."

هذه الروايات واضحة وصريحة في تكفير من يعتقد بالتناسخ، لما في هذه العقيدة من تكذيب صريح باليوم الآخر والجنة والنار، وهي من أساسيات العقيدة الإسلامية.


الدافع وراء ادعاءات عبد الله هاشم

من الواضح أن ادعاء عبد الله هاشم بالتناسخ ليس إلا محاولة لإضفاء قدسية مزعومة على نفسه وعلى بعض الشخصيات المحيطة به. فادعاؤه بأنه "القائم" يدفعه إلى سد الثغرة التي تتحدث عن رجوع شخصيات معينة لنصرة القائم في زمان ظهوره. وبما أنه يعلم استحالة إرجاع هؤلاء بأجسادهم الحقيقية – لأنه دجال يدعي ما ليس له – لجأ إلى القول بالتناسخ كبديل مزعوم، مدعيًا أن الرجعة تتحقق بذلك الحلول الباطل. هذه التبريرات الواهية لا تصمد أمام النقد العقلي أو الأدلة الشرعية.


 


تفنيد ادعاء عبد الله هاشم بتحريف القرآن: تناقضات وغياب الأدلة

يزعم عبد الله هاشم أنه أحد المهديين، وادعى أنه امتداد للوصية والأئمة، وأنه رسول الإمام. ومع ذلك، من الأمور الغريبة والمثيرة للاستغراب أن يدعي في الوقت نفسه أن القرآن محرف، دون أن يقدم النسخة "غير المحرفة" التي يدعي وجودها. هذا التناقض الصارخ يثير تساؤلات جدية حول مصداقية ادعاءاته، خاصة عند النظر إلى الأدلة والبراهين التي تفند هذا الادعاء.

القرآن والعترة: لا يفترقان

من الثوابت الإسلامية المتفق عليها، والتي تعتمد على الأحاديث النبوية الصحيحة، أن القرآن الكريم والعترة الطاهرة (أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم) لن يفترقا حتى يردا الحوض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. هذا المبدأ الأساسي هو جوهر حديث الثقلين، الذي رواه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض".

هذا الحديث يعتبر حجر الزاوية في فهم العلاقة بين القرآن وأهل البيت. فإذا كانت العترة موجودة (كما يدعي عبد الله هاشم أنه امتداد لها)، فبالضرورة يجب أن يكون القرآن الكريم معهم، ويكون محفوظًا من التحريف. فكيف يمكن أن تكون العترة التي "لن تفارق القرآن" موجودة، بينما يكون "كتاب الله" الذي معها محرفًا؟ هذا التناقض يبطل أساس ادعاء هاشم.

غياب القرآن "غير المحرف" والقراءة الصحيحة

إذا كان ادعاء عبد الله هاشم بتحريف القرآن صحيحًا، فإنه يقع عليه عبء إثبات ذلك بتقديم القرآن "غير المحرف" أو على الأقل بيان القراءة "الصحيحة" التي يدعي أنها ضاعت أو تم تغييرها. فمن غير المنطقي أن يدعي وجود نص أصلي مفقود أو محرف دون أن يقدم أي دليل مادي أو علمي على وجوده.

أوجه النقد في هذا الصدد تتمثل في الآتي:

1.    عدم إظهار القرآن "غير المحرف": لم يقدم عبد الله هاشم أي مصحف أو نص قرآني يختلف عما هو متداول بين المسلمين على مر العصور، ويدعي أنه القرآن الأصلي غير المحرف. هذا الغياب التام للدليل المادي يقوض ادعاءه بشدة.

2.    عدم بيان القراءة "الصحيحة": توجد قراءات قرآنية متعددة (كالقراءات العشر أو السبع المتواترة) التي تم توارثها بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لو كان هناك تحريف، لكان من المفترض أن يبين عبد الله هاشم القراءة "الصحيحة" الوحيدة المعتمدة، بدلاً من هذه القراءات المتواترة. عدم قدرته على ذلك، أو عدم تقديمه لأي قراءة مغايرة، يؤكد ضعف موقفه. بل إن ادعاءه بتحريف القرآن ينفي في الواقع وجود القراءات المتواترة التي تعتمد على سلسلة نقل صحيحة وموثوقة عبر الأجيال.

الدلالة الملازمة بين العترة وكتاب الله

القول بأن عبد الله هاشم هو امتداد للعترة يعني بالضرورة أنه يجب أن يكون لديه القرآن الكريم بصفته الأصلية، غير المحرفة، لأنه كما نص حديث الثقلين، العترة والكتاب لا يفترقان. بما أن عبد الله هاشم لا يملك، أو لم يظهر، أي نسخة حقيقية للقرآن يدعي أنها "غير محرفة" وتختلف عن المصحف المتداول، فإن هذا يتناقض مباشرة مع الدلالة الملازمة بين وجود العترة ووجود القرآن غير المحرف.

الخلاصة:

ادعاء عبد الله هاشم بتحريف القرآن يفتقر إلى أي دليل أو برهان مادي، ويتعارض بشكل مباشر مع الأصول الثابتة في الإسلام، وعلى رأسها حديث الثقلين. إن عدم قدرته على تقديم القرآن "غير المحرف" أو بيان القراءة "الصحيحة" يقوض مصداقية ادعاءاته تمامًا. فإذا كان حقًا امتدادًا للوصية والأئمة، لكان من أولى أولوياته إظهار النص الأصلي للكتاب الذي يدعي تحريفه، وهذا ما لم يفعله.

 


تحليل الخطاب الإعلامي لعبد الله هاشم وأتباعه: تركيز على السلطة وإهمال دور الإمام الثاني عشر

يتسم الخطاب الإعلامي لعبد الله هاشم ومن يتبعه بتركيز لافت ومحوري على مفاهيم الملك، الحكم، والسلطة. يبرز هذا التوجه بوضوح في جميع المواد الإعلامية التي ينتجونها، حيث يُصوّر التنصيب والإمامة على أنهما جوهر الحكم والسلطان.

السلطة كمحور اهتمام

إن المتتبع لحواراتهم وكتاباتهم يجد أنها تُساق غالبًا نحو الحديث عن الحكم والسلطان، مع التأكيد المستمر على أن عبد الله هاشم هو الحاكم الشرعي والمنصّب من الله. هذا التركيز يُظهر أن الهدف الأساسي من خطابهم هو ترسيخ فكرة أحقية عبد الله هاشم في السلطة وتوليه زمام الأمور. يمكن ملاحظة ذلك في طريقة استدلالهم بالنصوص الدينية، حيث يتم تفسيرها وتأويلها بما يخدم هذا التوجه، حتى وإن كان ذلك يتطلب إبعادها عن سياقها الأصلي.

شواهد على هذا التركيز:

  • الخطب والتصريحات المتكررة: يُلاحظ أن الخطب والمحاضرات التي يلقيها عبد الله هاشم وأتباعه غالبًا ما تختتم أو تتضمن إشارات واضحة إلى ضرورة تولي "المهدي" زمام الحكم، وتُقدم هذه الفكرة على أنها الحل لمشكلات الأمة.
  • المحتوى الرقمي: تحليل المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي ومواقعهم الإلكترونية يكشف عن غلبة المواضيع المتعلقة بالسلطة الشرعية، وأحقية "المنصّب من الله" في القيادة.
  • الاستدلال بالروايات: يتم انتقاء وتفسير الروايات التي تتحدث عن الإمامة والقيادة بطريقة تدعم مفهوم "التنصيب الإلهي" لعبد الله هاشم كحاكم.

إهمال دور الإمام الثاني عشر والتركيز على الصراع

الغريب في هذا الخطاب هو التناقض بين ادعائهم أنهم من المهديين، وفي الوقت ذاته، تجاهلهم البين لتسليط الضوء على الإمام الثاني عشر (المهدي المنتظر في المعتقد الشيعي الإمامي) ودوره المستقبلي وما سيقوم به. فبدلاً من التركيز على سيرته، علامات ظهوره، أو برنامجه الإصلاحي، نجد أنهم يكتفون بالإشارة إلى الروايات التي تتحدث عن معاداة بعض المنتسبين للدين للإمام الثاني عشر، ورفضهم لبيعته، ومحاربته.

هذا الانتقاء للمعلومات لا يتم بشكل عشوائي، بل هو مدروس لخدمة هدف معين: تصوير الإمام الثاني عشر كشخصية تواجه تحديات وصراعات تتعلق بالحكم والسلطة، وهو ما يتوافق مع تركيزهم الأساسي على هذه المفاهيم. فكأنهم يرسمون صورة للإمام الثاني عشر من منظور سلطوي محض، يتجاهل الجوانب الأخرى المتعلقة بدوره الروحي والإصلاحي الشامل.

أدلة على هذا الإهمال والانتقاء:

  • غياب التفصيل حول شخصية الإمام الثاني عشر: نادرًا ما تُقدم في خطابهم تفاصيل عن سيرة الإمام الثاني عشر، صفاته، أو دوره المنتظر بشكل مستفيض، بخلاف ما نجده في الخطاب التقليدي الذي يتناول الإمامة المهدوية.
  • التركيز على روايات "الاختلاف والعداوة": يتم التركيز على الروايات التي تتناول معارضة بعض الفقهاء أو الجماعات للإمام المهدي عند ظهوره، ورفضهم لبيعته، مما يعزز فكرة أن صراع السلطة هو المحور الأساسي للحدث المهدوي.
  • ربط الإمامة بالسياسة بشكل حصري: يُظهر خطابهم ميلًا قويًا لربط الإمامة بالجانب السياسي والحكم بشكل شبه حصري، متجاهلين الأبعاد الروحية والاجتماعية والثقافية للدور المهدوي.

باختصار، يمكن القول إن الخطاب الإعلامي لعبد الله هاشم وأتباعه يعكس أجندة واضحة تتمحور حول السلطة والتحكم، ويستخدمون مفهوم الإمامة وادعاءات "التنصيب الإلهي" كغطاء لتحقيق هذه الأهداف، حتى وإن كان ذلك على حساب إهمال أو تشويه جوانب أساسية من العقيدة التي يدعون الانتماء إليها.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

🚨 تفنيد استغلال حديث الوصية في ادعاء التنصيب 🚨

نقد دعوى الوصية: قراءة مغايرة لحديث الوصية في الرد على إدعاء أحمد الحسن