الدين الإلهي: ثبات الشريعة وحفظ الوصاية
الدين الإلهي: ثبات الشريعة وحفظ الوصاية
إن الادعاء بأن شخصًا ما يمثل امتدادًا لدين رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يدعي الحق في تشريع أحكام جديدة تلغي فرائض أساسية كالصلاة والحجاب وتبيح المحرمات كالخمر، هو أمر لا يتماشى مع أصول الدين الإسلامي، بل يُعد من المهازل التي تتنافى مع جوهر الشريعة الإلهية. والأدهى من ذلك، أن يدعي مثل هذا الشخص أن لديه "دينًا جديدًا".
إن الدين عند الله هو الإسلام، ولا دين سواه مقبولًا. قال تعالى في محكم كتابه: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (آل عمران: 85). ولقد أُرسل الرسل بالشرائع والمناهج التي قد تتشابه في بعض جوانبها وتختلف في أخرى، ولكنها جميعًا كانت من عند الله وتخدم الهدف الأسمى وهو هداية البشرية.
الشريعة والمنهاج: اختصاص الأنبياء والرسل
إن التشريع ووضع الأحكام هو حق إلهي خالص، وقد أوكل الله تعالى هذه المهمة للأنبياء والرسل عليهم السلام. فالرسول هو الذي يتلقى الوحي من الله ويبلغ شريعته للناس، كما قال تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا" (الحشر: 7). فالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وبشريعته اكتمل الدين وتمت النعمة. قال تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا" (المائدة: 3).
فالشريعة الإسلامية هي شريعة خالدة وصالحة لكل زمان ومكان، ولا يمكن لأي شخص بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يضيف إليها أو ينقص منها أو يبدل أحكامها.
وصاية حفظ الدين لا تغيير الدين
أما الأوصياء، فهم من يحفظون ويصونون ما تركه النبي من تعاليم وأحكام، ويحافظون على نقاء الشريعة وسلامتها من التحريف والتبديل. دور الوصي هو التبليغ والشرح والتطبيق لما جاء به الرسول، وليس التغيير أو التشريع. فكيف يدعي شخص أنه وصي ويُقدم على تغيير ما أوصي به، بل ويدعي لنفسه حق التشريع؟ هذا تناقض صارخ ينسف مفهوم الوصاية من أساسه.
لقد أكدت أحاديث أهل البيت عليهم السلام على أهمية التمسك بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعدم الخروج عنه. ففي حديث الثقلين المتواتر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض". هذا الحديث يوضح أن أهل البيت هم الحافظون لكتاب الله وسنة نبيه، ودورهم هو الإرشاد إلى ما أنزل الله وحفظه من الزيغ والانحراف، لا ابتكار دين جديد أو إلغاء فرائض ثابتة.
إن التمسك بثوابت الدين وأحكامه هو سبيل النجاة، والابتعاد عن الشريعة بدعوى "دين جديد" أو "تشريع خاص" هو ضلال مبين وابتداع في الدين.
تعليقات
إرسال تعليق