مواكب العزاء الحسيني
مواكب العزاء الحسيني: تنظيم هائل يجمع الملايين
سواء كنت مؤيدًا أو معارضًا لمواكب اللطم والعزاء الحسيني، فمن الصعب إنكار حقيقة أن التنظيم والتنسيق الذي يميز هذه التجمعات المليونية في بعض الأماكن هو أمر يدعو للإعجاب. هذه الفعاليات لا تصدر عن أناس يفتقرون للثقافة والوعي، بل هي نتاج جهد كبير من منظمين يمتلكون رؤية وقدرة على إدارة حشود ضخمة.
قد تظهر في بعض هذه المجالس والمواكب سلوكيات تعبيرية قد لا تكون محببة للجميع، وقد يراها البعض غير لائقة بمقام الإمام الحسين عليه السلام أو بطبيعة التشيع. ومع ذلك، تبقى فعالية اللطم والعزاء الحسيني واحدة من أضخم الفعاليات وأكثرها جذبًا للانتباه على مستوى العالم. يثير هذا التجمع الضخم تساؤلات حول القوة الكامنة التي تجمع هذه الحشود الغفيرة وتوحدها على هدف واحد.
الروابط الإنسانية و"ضيافة" الحسين
السر وراء هذا التجمع يكمن في الروابط الروحية والإنسانية العميقة التي تتشكل خلال هذه المناسبات. في أيام عاشوراء، ينظر الشيعة إلى بعضهم البعض كضيوف في "بيت الإمام الحسين عليه السلام". يشعر كل فرد بأنه خادم يتشرف بخدمة الإمام. ورغم أن هذا الشعور قد لا ينطبق على الجميع، إلا أن الغالبية العظمى تتشارك هذا الإحساس بالضيافة والخدمة.
الأهم من ذلك، أن حب الإمام الحسين عليه السلام هو القاسم المشترك الذي يجمع كل هؤلاء الناس. بل إن هذا الحب يتجاوز الطوائف والأديان؛ فقد شهدنا مشاركة أناس من خلفيات دينية مختلفة يشعرون "بجذبة إنسانية قوية" تجاه هذه الفعالية. كما ذكر المستشرق الألماني آدم ميتز في كتابه "الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري": "لم أرى شعبًا في العالم أشد حبًا للإمام الحسين من الشيعة، وإن ولائهم له يفوق كل وصف". هذه الشهادة تدل على قوة الانجذاب التي يمتلكها الإمام الحسين عليه السلام على قلوب الملايين.
نحو تطوير هادف لمجالس العزاء
إن تطوير المجالس الحسينية ومواكب العزاء هو مطلب ضروري لضمان أن تكون هذه الفعاليات على مستوى مقام الإمام الحسين عليه السلام. يجب أن تكون هذه المجالس بيئة تربوية للحاضرين، بحيث يخرجون منها وقد اكتسبوا قيمًا ومعارف تعكس أخلاق الإمام الحسين عليه السلام. عندها فقط يمكن القول: "هؤلاء هم من رباهم الإمام الحسين عليه السلام، وهؤلاء هم من يبايعون بقية الله في الأرضين، الإمام الحجة القائم المهدي عليه السلام وعجل الله فرجه الشريف". فالتطوير هنا لا يعني التغيير الجذري لمبادئ العزاء، بل الارتقاء به ليكون مصدرًا للتربية والوعي والارتباط الحقيقي بنهج أهل البيت.
تعليقات
إرسال تعليق