تهافت الدعاوى المهدوية المعاصرة: تفكيك أركان الضلال عند "عبد الله هاشم
تهافت الدعاوى المهدوية المعاصرة: تفكيك أركان الضلال عند "عبد الله هاشم"
إنَّ مقام الحجية عن الله تعالى ليس منصباً يُدعى بالهوى، ولا رداءً يُرتدى بالتشهي، بل هو ميثاقٌ غليظ يقوم على أركانٍ وجودية ومعرفية وعملية صلبة. ومن خلال سبر دعوى "عبد الله هاشم"، نجد أنها لا تفتقر فقط إلى الدليل، بل إنها تنقض ذاتها من داخلها، عبر هدم الأصول الثلاثة التي لا تقوم للحجة قائمة إلا بها: القرآن، والسند، والشريعة.
أولاً: نقض "حديث الثقلين" وهدم المرجعية القرآنية
أول ملامح السقوط في هذه الدعوى هو الموقف من القرآن الكريم. فبينما يقرر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الثقلين المتواتر: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي... وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض»، نجد هذا المدعي يذهب إلى إنكار حجية القرآن أو ادعاء تحريفه.
- التحليل البرهاني: إنَّ صفة "عدم الافتراق" بين الكتاب والعترة تقتضي أنَّ كل من يدّعي النيابة عن العترة يجب أن يكون حارساً للكتاب، مسترشداً به، ومؤمناً بحجيته المطلقة. فإذا طعن المدعي في أصل الكتاب، فقد حكم على نفسه بـ "الافتراق" عنه، ومن فارق الكتاب فقد فارق العترة بالضرورة بنص قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
- النتيجة: إن إنكار سلامة القرآن ليس مجرد رأي عابر، بل هو هدمٌ للإطار المعرفي الذي يمنح "الحجة" شرعيته. فالحجة الذي يكذّب مرجعه الأول (القرآن) هو حجةٌ ينقض أساس وجوده.
ثانياً: انقطاع السند وتلاشي الاتصال المعرفي
تتميز مدرسة أهل البيت عليهم السلام بـ "السند النوراني"، حيث يروي الإمام عن أبيه عن جده حتى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن الوحي. هذا الاتصال هو الضمانة الوحيدة للعصمة والبيان الإلهي.
- في ميزان الحجية: من يدّعي مقاماً إلهياً في هذا العصر يلزمه عقلاً وشرعاً أحد أمرين: إما سندٌ ظاهراً متصلاً بالمعصومين يثبت وراثته لعلمهم، أو نصٌ قطعي (وصية أو معجزة) يخرق العادة ويثبت تعيينه من قبل الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
- واقع الحال: المدعو عبد الله هاشم يفتقر للاثنين معاً؛ فلا هو يملك إجازة علمية أو سنداً روحيّاً متصلاً، ولا هو أقام برهاناً إعجازياً يُلزم العقول. إنما يعتمد على "فهم ذاتي" وتأويلات باطنية لا تنضبط بمعيار، مما يجعل قوله مجرد رأي بشري يعتريه الخطأ والوهم، ولا يحمل أدنى صفة من صفات الحجية الإلهية.
ثالثاً: التناقض السلوكي ومخالفة الضرورات الشرعية
إن الحجة الإلهي هو "قرآن ناطق"، يجسد الشريعة في حركاته وسكناته. والعقل يحكم بقبح أن يرسل الله حجةً يدعو الناس للطاعة وهو يتهاون في أركانها.
- المفارقة العمليّة: تشير الوقائع المسجلة على هذا المدعي إلى تهاون في أعظم أركان الدين كالصلاة، وإباحة لمحرمات معلومة من الدين بالضرورة.
- الاستدلال السلوكي: إنَّ الانحراف العملي يُسقط "شرط العدالة" الذي هو أدنى شروط القيادة الدينية، فكيف بمقام "الحجة"؟ إنَّ من يبيح ما حرّم الله أو يهدم هيبة العبادات، لا يمكن أن يكون ممثلاً للحق، إذ لا يُعقل في ميزان العقلاء أن يُؤتمن على هداية الأمة من لا يلتزم هو نفسه بحدود الله الصريحة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الخلاصة: تركيب البرهان على بطلان الدعوى
إذا قمنا بتركيب هذه النتائج في قياس منطقي واحد، يظهر لنا الآتي:
- مقدمة كبرى: الحجة الشرعي يجب أن يكون: (مؤمناً بالكتاب، متصلاً بسند المعصومين، مستقيماً في السلوك).
- مقدمة صغرى: المدعو عبد الله هاشم: (أنكر الكتاب، وانقطع سنده، وخالف الشريعة الظاهرة).
- النتيجة القطعية: إنَّ هذا المدعي يمثل "النقيض الكامل" لمفهوم الحجة الإلهية.
إنَّ دعواه ليست مجرد انحراف بسيط، بل هي انفصام معرفي وعقدي؛ لأنها تحاول إثبات "النيابة" عبر هدم "المنوب عنه" (وهو الكتاب والسنة والعمل الشرعي). وبذلك، تصبح دعواه ساقطة بتقريرات العقل والنقل معاً، ولا يتبعها إلا من غلبت عاطفته على عقله، وأهمل موازين الشرع في تمييز الحق من الباطل.
تعليقات
إرسال تعليق