تناقض الحجج: قراءة في خلل المرجعية بين الإمامة ودعاوى التشريع الجديد
تناقض الحجج: قراءة في خلل المرجعية بين الإمامة ودعاوى التشريع الجديد
أولاً: مأزق الوجود المتعدد
تبدأ الإشكالية من السؤال الجوهري حول بقاء ثلاثة أقطاب (الإمام الثاني عشر، وأحمد الحسن، وعبد الله هاشم) كأحياء في زمن واحد. فإذا كان القوم يقرون بحياتهم جميعاً، فإنهم يقعون في مواجهة مباشرة مع القاعدة الذهبية للإمام الصادق عليه السلام، التي تنص على أنه لا يجتمع إمامان في وقت واحد إلا وكان أحدهما صامتاً مأموماً للآخر.
وهنا يبرز التساؤل الوجودي: من منهم هو "الناطق" صاحب الكلمة؟ ومن هو "الصامت" الخاضع للتبعية؟ إن واقع الحال يشير إلى أن عبد الله هاشم هو من يتحدث، ويأمر، ويوجه، مما يضعه منطقياً في مقام "الإمام الناطق"، وهذا يعني بالضرورة تحويل الإمام المهدي وأحمد الحسن إلى "مأمومين صامتين"، وهو قلب صريح للموازين والتراتبية المقدسة.
ثانياً: سلطة التشريع وحاكمية "الدين الجديد"
إن النقطة الأكثر حساسية في هذا الطرح هي مجيء عبد الله هاشم بما يسمى "دين السلام والنور الأحمدي". فالتشريع في جوهره ليس مجرد نصيحة، بل هو ممارسة لأعلى درجات الحاكمية والسيادة.
لتقريب الصورة، يمكننا استحضار "مثال الدستور والقانون"؛ ففي أي نظام، يُعتبر واضع القانون هو السلطة العليا. فعندما يضع عبد الله هاشم تشريعات وقوانين دينية جديدة، فإنه يفرض واقعاً تشريعياً يجب على الإمام المهدي وأحمد الحسن الخضوع له إن كانوا من أتباع هذا الدين. وهذا التصور يخلق مفارقة عجيبة: كيف يكون "الأصل" (الإمام) محكوماً بتشريع يضعه "الفرع" (التابع)؟ إن من يمتلك حق التشريع يمتلك بالضرورة حق الولاية على من يطبق هذا التشريع، مما يعني أن عبد الله هاشم قد نصب نفسه حاكماً تشريعياً على أئمته.
ثالثاً: عبثية الأدوار وانقطاع التسلسل
يمتد هذا الاضطراب ليصل إلى لحظة "انتقال الإمامة". فإذا حضر الموت أحد هؤلاء، فماذا سيسلم لمن بعده؟ إن كانت الإمامة مقاماً إلهياً ثابتاً، فكيف يسلم شخص "حق الإمامة" لشخص هو بالأساس يدعي أنه إمام حي معه في نفس الوقت؟
إن هذا يجعل من العملية برمتها مجرد "تمثيلية صورية"؛ حيث يتنازل شخص عما يملكه الطرف الآخر أصلاً، مما يحول الإمامة من مقام رباني مستقر إلى "أدوار وظيفية" مائعة، يكون فيها الشخص إماماً اليوم، ومأموماً غداً، وناطقاً في حضور من هو أعلى منه، في مشهد يفتقر إلى أبسط قواعد التماسك المنطقي.
رابعاً: معضلة التبعية والدين
في نهاية المطاف، نجد أنفسنا أمام طريقين لا ثالث لهما فيما يخص "دين السلام والنور":
- إما أن الإمام المهدي وأحمد الحسن يتبعان هذا الدين الجديد، وبذلك يكونان رعيةً وتابعين لمن شرعه (عبد الله هاشم)، وهذا هدم لمنصب الإمامة من أساسه.
- وإما أنهما لا يتبعان هذا الدين، وهنا تقع القطيعة الكبرى، إذ كيف يكون "الناطق" والممثل لهما يدين بدينٍ هم عنه غافلون أو له مخالفون؟
الخلاصة:
إن محاولة الجمع بين هذه الشخصيات الثلاث في إطار تشريعي واحد تنتهي دائماً بـ "عزل" الإمام الحقيقي وصناعة "إمامة بديلة" يمتلك فيها الناطق سلطة التشريع المطلقة، مما يجعل وجود الأئمة الآخرين وجوداً رمزياً لا يملك من أمره شيئاً أمام سطوة التشريع الجديد.
تعليقات
إرسال تعليق