قصة: الإمام والربان الواحد
📖 قصة: الإمام والربان الواحد
🔘 مقدمة: السفينة والربان
في قديم الزمان، في بلدةٍ بعيدة، كان الناس يؤمنون أن الله لا يتركهم بلا إمام يرشدهم إلى الحق، كما لا يترك السفينة بلا ربانٍ يهديها وسط البحر. وكان أهل القرية يقولون:
"إن الإمام الثاني عشر ما زال حيًّا وغائبًا عن الأنظار، وهو إمام الزمان."
🔘 ظهور الادعاءات
ثم توالت الأحداث وظرت دعوات جديدة:
- جاء رجل اسمه أحمد، وقال للناس: "أنا أيضًا إمام، اتبعوني".
- ظهر رجل ثالث اسمه عبد الله، وقال: "أنا الذي جئت بدينٍ جديد اسمه دين السلام والنور الأحمدي، وعلى الناس أن يسمعوا لي ويطيعوا أمري".
🔘 الحوار الحكيم تحت شجرة التوت
في يومٍ من الأيام، جلس بعض الأطفال مع شيخٍ حكيم تحت شجرة التوت، وسألوه:
"يا عمّاه، هل يمكن أن يكون هناك ثلاثة أئمة أحياء في وقتٍ واحد؟"
ابتسم الشيخ وقال بهدوء:
"تخيّلوا أنكم في فصلٍ واحد، ومعكم ثلاثة يقولون: (أنا المعلم!). واحد يكتب على السبورة، والثاني يعطي أوامر مختلفة، والثالث يقول: (لا تسمعوا كلامهم، بل اتبعوني أنا وحدي!). فماذا سيحصل؟"
ضحك أحد الأطفال وقال: "سنرتبك ولا نعرف من نسمع له!"
فقال الشيخ: "وهكذا حال الناس، لا يمكن أن يكون هناك ثلاثة قادة في سفينة واحدة، لأن السفينة ستغرق، ولا ثلاثة أئمة في زمانٍ واحد، لأن الدين واحد لا يقبل التعدد."
🔘 الدليل الصادق
ثم قال الشيخ: عندنا حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيه:
"لا يكون إمامان في وقتٍ واحد، إلا أن يكون أحدهما صامتًا مأمومًا لصاحبه، والآخر ناطقًا إمامًا له."
أي واحد فقط يكون الناطق الآمر، والآخر يكون تابعه.
🔘 كشف التناقض
فسأل الأطفال: "طيب يا عمّاه، من الإمام الحقيقي الآن؟ ومن الذي يتكلم ويقود الناس اليوم؟ هل هو عبد الله، أم أحمد، أم الإمام الغائب الذي لا نسمع صوته؟"
قال الشيخ:
"أنتم ترون أن الذي يتكلم اليوم هو عبد الله، ويقول: (دين السلام والنور)، فإن كان الإمام الثاني عشر وأحمد الحسن يتبعانه، فهم إذًا أتباع له. وإن كانوا لا يتبعونه، فمعناه أنه لا يتبعهم. فكيف يكونون ثلاثة أئمة وكلٌّ منهم يسير في طريقٍ مختلف؟"
🔘 سؤال التسليم
ثم رفع طفلٌ صغير يده وقال:
"يا عمّاه، إذا جاءت وفاة الإمام الثاني عشر، فماذا سيسلِّم؟ هل سيسلّم الإمامة لمن بعده كما فعل الأئمة السابقون؟ لكن لمن سيسلّمها الآن، وقد صار بعضهم يقول إنه إمام، وآخر جاء بدينٍ جديد؟ هل يسلمها لمن خالفه في الدين؟ أم لمن قال: أنا الإمام من قبله؟"
فابتسم الشيخ الحكيم وقال:
"هذا هو السؤال الذي يكشف التناقض يا بُني. فكيف يسلّم الإمام إمامته إن كان الآخرون قد سبقوه بادعاء الإمامة؟ وكيف يتسلمها مَن جاء بدينٍ جديد لا صلة له بدين الأئمة؟"
🔘 الخاتمة واليقين
إن التسليم لا يكون إلا حين يكون الطريق واحدًا، والدين واحدًا، والإمام واحدًا. أما إذا صار كلٌّ منهم طريقًا ودينًا، فلا تسليم ولا إمامة، بل ضياعٌ يُفرّق الناس بدل أن يجمعهم.
ثم نظر الشيخ إليهم وقال بهدوء:
"يا أحبّتي الصغار، الإمام الحق لا يكون صوتًا بين الأصوات، ولا يتبدّل من ناطقٍ إلى صامتٍ ثم يعود ناطقًا. الإمام نورٌ واحد يهدي، لا تعدد فيه ولا تناقض، ومن ادّعى مع الله حجّة غيره، فقد جعل السفينة بلا ربان، والمصباح بلا زيت." 🌟
تعليقات
إرسال تعليق