الصيحة من علامات الظهور بين الروايات والتأويلات

 

الصيحة من علامات الظهور بين الروايات والتأويلات

تحديد ماهية الصيحة

المتتبع للروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) يجد اتفاقاً على أمور رئيسية:

  • أن الصيحة تقع في شهر رمضان، وتحديداً ليلة جمعة من ليالي القدر (ليلة الثالث والعشرين).

  • أن المنادي هو جبرائيل الروح الأمين (ع).

  • أن الصوت يسمعه جميع الناس في وقت واحد وبـ لغاتهم الخاصة.

  • أن أثره المباشر هو إفزاع الخلق واستيقاظ النائم وخروج العذراء من خدرها.

إشكالات التأويل العصري

ذهب بعض المفسرين إلى القول إن الصيحة قد تكون وسيلة إعلامية كالبث عبر الأقمار الصناعية أو وسائل الاتصال. إلا أن هذا التأويل لا ينسجم مع التصريحات النصية لعدة أسباب عقلية:

  • أن الصوت المذيع لا يوقظ النائم، بينما الروايات تنص على إيقاظ كل نائم.

  • أن البث التلفزيوني أو الرقمي لا يشمل جميع الناس لحظة واحدة ولا يسمعه كل أحد في بيته.

  • أن الروايات صرحت باسم المنادي (جبرائيل ع)، وهو أمر لا يمكن إسقاطه على وسيلة مادية بشرية.

  • أن الروايات جعلت من الصيحة علامة حاسمة، أي لا تحتمل الالتباس، بينما وسائل الإعلام قد تثير الشك والتأويل.

نصوص الروايات

  1. قال أبو جعفر (ع): "الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان... وهي صيحة جبرائيل إلى الخلق" (النعماني، الغيبة).

  2. عن أبي عبد الله (ع): "وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان وتخرج الفتاة من خدرها" (كمال الدين، والغيبة للنعماني).

  3. عن أبي جعفر (ع): "ينادي منادٍ من السماء فلان بن فلان هو الإمام باسمه" (كمال الدين للصدوق).

  4. عن أبي جعفر (ع): "ينادي منادٍ من السماء باسم القائم... فيسمع من بالمشرق والمغرب فلا يبقى راقد إلا استيقظ..." (النعماني، الغيبة).

  5. عن أبي عبد الله (ع): "ولا يخرج القائم حتى يُنادى باسمه من جوف السماء ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان..." (النعماني، الغيبة).

  6. عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع): "ينادي منادٍ من السماء باسم القائم فيسمع ما بين المشرق والمغرب..." (الطوسي، الغيبة).

الاستشهاد العقلي المستنبط من النصوص

  • بما أن الروايات تصرّح بأن كل إنسان يسمع الصيحة بلغته، فهذا يخرجها عن الظواهر المألوفة من الأصوات العادية أو البث الصناعي؛ لأن التعدد اللغوي في آن واحد دليل على كونها أمراً إعجازياً إلهياً.

  • لو كانت وسيلة إعلامية، لاحتاج الأمر إلى بذل جهد استماعي أو متابعة بصرية، بينما الروايات تجزم بأن النائم يفزع ويستيقظ قهراً، ما يؤكد الطبيعة الغيبية الخاصة لهذه العلامة.

  • الروايات تنسبها لصوت جبرائيل (ع)، وهو كائن ملكوتي لا تدخل وساطات بشرية في فعله، مما يقطع بإبطال التأويلات الحديثة المادية.

  • عظيم الأثر النفسي المذكور في الأخبار (إخراج الفتاة من خدرها، وجلوس القائم وقعود القاعد) برهان على أن الحدث فوق المألوف وقاهر لإرادة السامعين، بخلاف الوسائل العادية التي يمكن تجاهلها.

خلاصة

الصيحة ليست ظاهرة طبيعية ولا بثاً إعلامياً، بل هي نداء إعجازي سماوي يقوم به جبرائيل (عليه السلام) في شهر رمضان ليكون حُجّة قاطعة وتمييزاً فاصلاً بين أهل الإيمان وأهل الشك، ولذلك وصفها الأئمة بأنها علامة لا لبس فيها.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المدعو عبدالله هاشم (أبا ألصادق ) في الميزان

🚨 تفنيد استغلال حديث الوصية في ادعاء التنصيب 🚨

نقد دعوى الوصية: قراءة مغايرة لحديث الوصية في الرد على إدعاء أحمد الحسن