المشاركات

عرض المشاركات من 2025

نور الوحيين: في إثبات وظيفة البيان النبوي وحجية السنة ​

  نور الوحيين: في إثبات وظيفة البيان النبوي وحجية السنة ​ ​بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إن القول بالاكتفاء بالقرآن الكريم دون السنة النبوية المطهرة ليس مجرد رأي في "مصدرية التشريع"، بل هو تصادم صريح مع منهج القرآن في تعريف نفسه وفي تحديد أدوار من نزل عليهم الوحي. فالقرآن لم يقدم نفسه كنصٍ يُفسر نفسه آلياً بمعزل عن "المبين"، بل ربط الهداية بكيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره مبيناً وقائداً ومربياً. ​أولاً: نقض حصر النبوة في البلاغ (الاستدلال بقصص الأنبياء) ​من يحصر دور النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مجرد "تبليغ النص" (أي دور الناقل فقط)، فهو في الحقيقة ينكر جوهر مفهوم "النبوة" كما عرضه القرآن؛ فالنبوة مقام أوسع من مجرد استلام رسالة مكتوبة، ويتجلى ذلك في النماذج التالية: ​ نبوة البيان والإسناد (هارون عليه السلام): بعث الله هارون نبياً مع موسى (صاحب الرسالة والكتاب) في وقت واحد، ولم ينزل على هارون كتاب مستقل، بل كان دوره هو "البيان" والفصاحة والتصديق، كما قال تعالى: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَا...

تحريم الخمر في الشريعة الإسلامية: دراسة في دلالات النص القرآني وروايات أهل البيت (ع)

  تحريم الخمر في الشريعة الإسلامية: دراسة في دلالات النص القرآني وروايات أهل البيت (ع) ​يُحاول البعض إثارة الشبهات حول صراحة التحريم القرآني للخمر، زاعمين أن النص جاء بأسلوب "النهي" أو "الاجتناب" دون لفظ "حرَّم" صراحة، أو أن التحريم كان تدريجياً وانتهى عند حالات معينة. وهذا زعمٌ ينم عن جهلٍ بلغة العرب ومقاصد الشريعة. وفيما يلي تفصيل للاستدلال القاطع على التحريم المطلق: ​أولاً: البرهان القرآني وصرامة اللفظ ​تعد الآية 90 من سورة المائدة (آية المحكمات في هذا الباب) دستراً لتحريم الخمر، وقد اشتملت على دلالات تفوق في قوتها مجرد لفظ "التحريم": ​ دلالة "الرجس": وصف الله الخمر بأنها {رِجْسٌ} ، والرجس في القاموس القرآني واللغوي هو القذر المستقذر الذي تجب النفرة منه. وبالقياس، فقد وصف الله "لحم الخنزير" بأنه رجس في سورة الأنعام، فاستويا في العلة (النجاسة والقذارة المعنوية والمادية) واستويا بالتالي في الحكم (التحريم). ​ دلالة "الاجتناب": قوله تعالى {فَاجْتَنِبُوهُ} أبلغ في التحريم من لفظ "حُرِّم عليكم". فـ ...

تهافت الأوهام: "سورة الولاية" المزعومة بين الركاكة اللغوية وتناقض دعوى الوصية

  تهافت الأوهام: "سورة الولاية" المزعومة بين الركاكة اللغوية وتناقض دعوى الوصية ​يطلّ علينا بين الحين والآخر جماعة "عبد الله هاشم" بادّعاءات أقرب إلى الهزل الفكري والخرافة منها إلى البحث الجاد، ومن أحدث تلك المزاعم زعمهم وجود ما يسمّى بـ «سورة الولاية» ، التي حُذفت –على حدّ قولهم– عمدًا لأسباب سياسية. غير أنّ المتأمل في هذا النص المزعوم يلحظ زيفه من ثلاث ركائز أساسية: ​1. الركاكة اللغوية وسقوط البيان ​القرآن الكريم يمتاز بخصوصية لغوية فريدة؛ تأتي كلماته في غاية التوازن الصوتي والدلالي. أما هذه السورة المدّعاة، فتعجز حتى عن استيفاء القواعد العربية المألوفة، فضلًا عن بلوغ درجات الإعجاز. ​ تأمل المقطع المنسوب إليها: ​«يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم * نبيّ ووليّ بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير». ​ مواطن الخلل النحوي والبياني: ​ التناقض في العدد: يظهر الخلل الجلي في قوله «اللذين» وهي للجمع (بكسر النون في لغة أو عند إرادة الجمع)، ثم أتبعها بفعل التثنية «بعثناهما» . وحتى لو سُكنت النون، فإن سياق الآية يفتقد ل...

التناسخ والرجعة: فصل الخطاب في إبطال شبهات "التقية" والحلول

  التناسخ والرجعة: فصل الخطاب في إبطال شبهات "التقية" والحلول ​يُردد البعض من ضعاف الفهم دعوى مفادها أن إنكار الأئمة (عليهم السلام) للتناسخ إنما صدر "تقية"، وهو ادعاء يتهافت أمام البحث المنطقي والنقلي؛ إذ يخلط هؤلاء بين عقيدة "الرجعة" الحقة وبين خرافة "التناسخ" الباطلة، متغافلين عن الفوارق الجوهرية التي تضع حداً فاصلاً بين منهج الدين وضلالات المدعين. ​أولاً: تهافت دعوى "التقية" (دليلا الإجماع والعلّة) ​إن القول بالتقية لا يصح إلا عند تعارض الروايات أو وجود ضرورة أمنية، وهو ما ينتفي تماماً في مسألة التناسخ لسببين: ​ وحدة الموقف النقلي وصراحته: لا نجد رواية واحدة عن أهل البيت (عليهم السلام) تُقِرّ بالتناسخ، بل النصوص متواترة في نفيه وتكفير القائل به. ومن أظهر ذلك ما رُوي عن حوار الإمام الرضا (عليه السلام) مع السلطة الزمنية آنذاك، حيث قال المأمون للرضا (عليه السلام): "يا أبا الحسن، ما تقول في القائلين بالتناسخ؟" فقال الرضا (عليه السلام): "من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم، يكذب بالجنة والنار" . ​ التعليل ال...

مقاربة عقلية لرواية رؤية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): بين الحقيقة والوهم

  مقاربة عقلية لرواية رؤية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): بين الحقيقة والوهم ​يُعدُّ الحديث الشريف: "من رآني فقد رآني حقًّا، فإنَّ الشيطان لا يتمثَّل بي" ميزانًا معرفيًا دقيقًا، يستوجب تأويلاً عقلياً يُميز بين التجلّي الحقيقي والانعكاسات الذهنية. ويمكن تفصيل هذا الاستدلال وفق الآتي: ​أولاً: التمييز العقلي بين الصادق والمُتوهّم ​إنّ العقل يقضي بأنّ "الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوُّره". لذا، فإنّ الرواية تضع شرطاً ضمنياً وهو المطابقة الوجودية : ​ الرؤية الحقّة: هي التي تقع لمن أحاط علماً بـ "الشمائل النبوية" التاريخية المتواترة؛ فإذا رآه (صلى الله عليه وآله وسلم) على صورته الثابتة، انطبقت عليه الرواية بيقين، لعجز الشيطان عن محاكاة تلك الهيئة القدسية. ​ الانعكاس الذهني: أما من يجهل تلك الشمائل ويظن في منامه أن الشخص الذي رآه هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهذه في الغالب ليست رؤية حقيقية، بل هي تجسيدٌ لما في "العقل الباطن" من معتقدات وتصورات مُختلقة، فالحديث يشترط مطابقة الرؤية لصاحب الذات الحقيقية لا للوهم العام. ​ثانياً: تفاوت الأوصا...

كشف الأقنعة: عندما يتحول "الوحي" إلى فيلم سينمائي!

  ​🎭 كشف الأقنعة: عندما يتحول "الوحي" إلى فيلم سينمائي! ​مراجعة ساخرة لمشروع "عبد الله هاشم" ودين السلام والنور ​في زمنٍ صار فيه كل من أَتقن “المونتاج” يتخيّل نفسه يتلقى الوحي، خرج علينا المخرج “عبد الله هاشم” حاملاً مشروعه الأعظم: دين السلام والنور الأحمدي – الدين الذي وُلد في "دار الخلاء" ويريد أن يحكم السماء! ​يعد أتباعه بجنة بالإيجار، وصلاة بلا ركوع، وخمرٍ بنكهة الصفاء الروحي… بينما يوزّع على نفسه خمسين لقبًا في الدقيقة: من المهدي والبابا إلى الخاخام و"ربّ العالمين قيد التدريب". ​ اقرأ المسرحية التالية لتكتشف كيف تحوّل الوحي إلى مكالمة من تحت المرحاض، وكيف أصبح “الإله” مشروعًا تسويقيًا… بلونٍ أسود يشبه ثياب أصحابه! ​🎬 المسرحية: "دين السلام والنور" على الخشبة ​المشهد 1: المخرج السماوي ​ (استديو مظلم تتراقص فيه الأضواء الحمراء. يدخل «عبد الله هاشم» مرتديًا عباءة سوداء، ورأسه مغطّى بوشاح أسود لامع كأجنحة الغراب. حوله أتباع بملابس داكنة يصفقون بهدوء). ​ المذيع: مساؤكم سوداوي كالعادة! نرحّب الليلة ببطل الرسالات الجديدة، ...

وهمُ الاستحقاق: حين يظن العبد أن "مفتاحه" صنع يديه!

  وهمُ الاستحقاق: حين يظن العبد أن "مفتاحه" صنع يديه! ​يبدو أن بعض النفوس ما زالت تؤمن بأن طريق الجنة مرصوف بجهودها الخاصة، وأنها ستطرق أبواب الخلد بمفتاح صنعته أيديها. نَسوا – أو تناسوا – أن من وهبهم القدرة على الطاعة هو نفسه صاحب المنّة في جعلها طريقاً إلى رحمته. ​ولعل أغرب ما في الغرور أن صاحبه لا يكتفي بأن يجهل، بل يجهل أنه يجهل ، فيخاصم النص والعقل والقدر معاً. ​تحدي الذات: هل تملك "نَفَسَك"؟ ​لمن يظن أنه سيدخل الجنة بمحض عمله لا برحمة الله، نوجه هذه التساؤلات ليس من باب التعجيز، بل من باب التأمل: ​أرِنا عملاً واحداً أنتجته من طاقتك الذاتية المحضة، دون إعانة من قدرة الله؟ ​أرِنا علماً لم يُلهمك إياه، أو إرادة لم يخلقها فيك؟ ​أرِنا قلباً ينبض خارج سلطان مشيئته، أو نَفَسَاً واحداً لا يمر أولاً بإذنه تعالى! ​ "من الذي جعل العمل طريقاً إلى الجنة؟ الله أم عملك؟" ​منطق المحاسبة أم منطق الفضل؟ ​يا من يفاوض الخالق بمنطق "المحاسبة" والاستحقاق، أجبني بإنصاف: ​هل أنت من اخترع ميزان القسطاس بذكائك، أم ربك هو من جعله شاهداً على فضله؟ ​ه...

📖 «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ»: قراءة في طلب موسى عليه السلام بين الرؤية والنظر

. 📖 «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ»: قراءة في طلب موسى عليه السلام بين الرؤية والنظر تُعَدّ آية موسى عليه السلام: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ، قَالَ لَنْ تَرَانِي…﴾ من أعمق المواضع القرآنية التي أثارت البحث حول رؤية الله ومعنى شهوده. يقف كثيرون عند ظاهر اللفظ فيظنّون أن موسى طلب رؤية حسّية لذات الله، بينما تفتح قراءة أدقّ لبنية الآية وألفاظها بابًا آخر: باب «النظر» لا مجرّد «الرؤية» السطحية. ✨ موسى بين مقام النبوة ومحال الإحاطة موسى عليه السلام نبيّ ورسول من أولي العزم، وقد بلغ مقامًا ربانيًا يخاطبه الله فيه: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾. مثل هذا النبي لا يمكن أن يجهل أن المحدود لا يحيط باللامحدود، وأن الذات الإلهية ليست محلًّا لرؤية حسّية تحيط وتحدّ وتكيّف. طلبٌ من هذا القبيل – لو كان على ظاهره الحسي العادي – يكون عبثًا، والعبث ممتنع في حق الأنبياء، فضلًا عن أولي العزم. > من هنا، لا يصحّ أن نتصوّر موسى وكأنه طالبٌ لرؤية تجسيمية، أو كأنه يختبر إمكان رؤية من يجهل حقيقته. بل الأقرب إلى التنزيه والعقل أن طلبه كان طلب ترقٍّ ...

هل اعترضت الزهراء على مهرها؟ قراءة في حقيقة "المهر الخسيس"

هل اعترضت الزهراء على مهرها؟ قراءة في حقيقة "المهر الخسيس"  المقدمة: يحاول البعض، وعن سوء فهمٍ أو قصورٍ في الإدراك، التمسّك ببعض ظواهر الروايات للتقليل من شأن سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء (عليها السلام). ومن تلك الشبهات ما أثير حول قولها لأبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي باكية: «زوجتني بالمهر الخسيس»، مصوّرين الأمر وكأنه اعتراضٌ دنيوي على قلة المال! ​لكن، هل يعقل لسيدةٍ تربت في حجر النبوة أن تكون نظرتها مادية بحتة؟ دعونا نغوص في عمق الرواية لنكتشف الحقيقة التربوية والعقائدية التي غابت عن أذهان الكثيرين. ​1. الزواج "قرارٌ سماوي" لا صفقة بشرية ​إن أول مفاتيح فهم هذه الرواية يكمن في جواب النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لابنته، حيث لم يعتذر لها بقلة ذات اليد، بل نقل المشهد من الأرض إلى السماء بقوله: ​«ما أنا زوجتك، ولكنّ الله عزّ وجلّ زوّجك من السماء». ​هذا الجواب النبوي ينسف فكرة "الاعتراض المادي"؛ فهو يؤكد أن هذا الاقتران لم يخضع لموازين البشر (عرض وطلب)، بل هو نكاح رباني عُقد في الملأ الأعلى، وقيمته لا تُقاس بالدراهم، بل بما يحمله من شرفٍ و...
  البديهيات العقلية وشهادة الوجدان ​إن البديهيات العقلية التي تنكشف للإنسان بمجرد التفاته إلى ذاته، هي حقائق لا تحتاج إلى برهان خارجي؛ فدليلها قائمٌ في جوهرها، ولا يمكن تصور ما هو أوضح منها ليدل عليها. ​ 1. العلم الحضوري: بوابة اليقين كل دليلٍ يُساق لإثبات حقيقةٍ ما، يجب أن يكون أجلى منها ظهوراً. ولا شيء في الوجود أجلى من "العلم الحضوري" الذي يدرك به الإنسان وجوده إدراكاً مباشراً، دون وساطة الحواس أو الصور الذهنية. فعندما يشهد الإنسان وجوده وجداناً، يدرك أن هذا الوجود حاضرٌ لديه ومنكشفٌ له بلا حجاب. ​ومن رحم هذا الشهود الأولي، ينتزع الذهن مفهوم "العدم" كمقابل للوجود؛ لأن إدراك الشيء يقتضي تمييزه عما سواه. وهنا تتقرر في العقل أرسخ القواعد المنطقية: استحالة اجتماع النقيضين ؛ إذ لا يعقل أن يكون الشيء موجوداً ومعدوماً في آنٍ واحد. هذا الحكم البديهي ليس معادلة رياضية جافة، بل هو نابع من أعمق طبقات الوجدان الإنساني. ​ 2. من "الأنا" الحادثة إلى "العلة" المطلقة حين يتأمل الإنسان في عمق وجوده الخاص، يكتشف حقيقة جوهرية: أنه وجودٌ "حادث" ...

الرد على الشبهة حول قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]

  الرد على الشبهة حول قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16] — من منظور شيعي إمامي قد يُستشكل على هذه الآية الكريمة بقول قائل: "كيف يأمر الله – تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً – المترفين بالفسوق حتى يُهلك القرية؟!" وهذا الاستشكال ينبني على سوء فهم لغوي وشرعي، وهو قولٌ باطل لا يليق بجلال الله وكمال عدله، بل يتنافى مع أصل من أصول العقيدة الشيعية، وهو العدل الإلهي ، الذي يُنزِّه الله عن الظلم أو التسبب في المعصية. والصواب – كما عليه المفسرون الشيعة والمحققون – أن المراد بـ"أمرنا مترفيها" هو: أمرناهم بطاعتنا وعبادتنا، أي أرسلنا إليهم الأنبياء والأوصياء أو الحجج الإلهية ليأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر، فعصوا واستكبروا، فكان فسقهم باختيارهم، لا بأمر من الله بالإفساد. يقول العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان : "الأمر في قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ هو الأمر التكليفي، لا الأمر التكويني... أي بعثنا إليهم من يأمرهم بطاعتنا، فلما أع...

الإمامة: قائد الفرد وباني الأمة

  الإمامة: قائد الفرد وباني الأمة الإيمان بالإمام ليس مجرد ولاء عاطفي أو انتساب رمزي، بل هو اعتقاد بأصل محوري في النظام الكوني والإنساني. يمثل الإمام المبدأ الأول للقيادة، حيث يكون الوليّ الذي ينوب عن الله في إدارة شؤون الخلق. هذا الاعتقاد ليس فكرة دينية معزولة، بل نظام شامل يغطي جوانب الحياة الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. دور الإمام في بناء الفرد الإمام لا يرفع من مستوى الفرد ككيان معزول، بل كجزء لا يتجزأ من جماعة متكاملة. دوره تحرير الإنسان من الانغلاق على ذاته ودفعه نحو التكامل الروحي والعقلي والأخلاقي. هذا التكامل الفردي ضروري، لأنه يشكل الأساس لمجتمع سليم. على سبيل المثال، يساهم الإمام في ترسيخ القيم الأخلاقية وتطهير النفس من الرذائل، مما يؤدي إلى تشكيل أفراد صالحين قادرين على المساهمة الإيجابية في المجتمع. استدلال عقلي:  الفوضى الأخلاقية والفكرية التي نراها في العالم تثبت الحاجة الماسة إلى قيادة حكيمة لا تكتفي بوضع القوانين، بل تزرع في الأفراد مبادئ الحق والعدل. هذه القيادة يجب أن تكون معصومة ومؤهلة من الله، لأن الإنسان وحده قد يخطئ ويتبع هواه. استدلال نقلي: ...