المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

عبد الله هاشم… إلى أين أيها الرجل؟

  عبد الله هاشم… إلى أين أيها الرجل؟ ​خرج علينا عبد الله هاشم بعجيبة من العجائب، وزعم أن إبليس هو من خلق الجسد المادي، وأن أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) هو تجلّي الله سبحانه وتعالى، وأنه من خلق روح آدم! ​ونحن نسأله سؤالاً مباشراً: هل الروح أصلاً من المخلوقات حتى تُنسب لغير الله؟ ​ أولاً: الروح من عالم الأمر لا عالم الخلق ​الجواب في كتاب الله واضح لا لبس فيه، قال تعالى: ​﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85] ​الروح — بنص القرآن — من عالم الأمر ، لا من عالم الخلق. فكيف تزعم يا عبد الله أن الإمام علياً (عليه السلام) خلقها؟ وهل في الآية ما يترك أدنى احتمال أن تكون الروح من غير الله؟ ​ ثانياً: حقيقة المعجزة في قصة عيسى (عليه السلام) ​انظر إلى ما فعله الله عز وجل في أمر عيسى (عليه السلام)، فقال سبحانه: ​﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذ...

سلسلة الأدلة القرآنية على حجيّة وحي البيان (السنة النبوية)

  الأدلة القرآنية على حجيّة وحي البيان (السنة النبوية) يتجلى من خلال التأمل في الآيات القرآنيّة أن الوحي لا يقتصر على النص المتلو فحسب، بل يمتد ليشمل البيان النبوي الشارح له. ويمكن تلخيص ذلك من خلال النقاط التالية: 1. وعد الله بتكفل البيان قال تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ۝ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ۝ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ۝ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16-19]. من يتأمل هذه الآيات يرى بوضوح أن الله تعالى وعد نبيَّه بأمرين اثنين بعد نزول القرآن: أولاً: أن يجمعه ويقرئه عليه، أي ينزل الوحي المتلو المتمثل بالقرآن الكريم. ثانياً: أن يتولى بنفسه بيانه، فقال: «ثم إن علينا بيانه» . الاستنتاج: البيان هنا جاء بعد الإنزال والقراءة، فهو وحيٌ آخر غير القرآن، يُفصِّل مجمله، ويشرح مشكِله، ويُقيِّد مطلقه. ولو لم يكن هناك وحيٌ آخر يبيّن، فكيف يتحقّق وعد الله لرسوله بأنه سيتكفّل بالبيان؟ 2. التفريق بين الإيمان بالمنزَّل واتباع الرسول قال تعالى: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ} [آل عمران: 53]. لاحظ هن...

صيانة النص القرآني في ضوء روايات أهل البيت (عليهم السلام)

  صيانة النص القرآني في ضوء روايات أهل البيت (عليهم السلام) دراسة دلالية مفصلة في حديث الثقلين، وأحاديث العرض، والسيرة العملية المقدّمة تُثار بين الحين والآخر دعوى تحريف القرآن الكريم في بعض الكتابات المنسوبة إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، مع أنّ الرجوع المنهجي إلى رواياتهم يكشف عكس ذلك تمامًا؛ إذ تشكّل النصوص الواردة عنهم منظومة متكاملة تؤكد سلامة النص القرآني وتجعله ميزانًا ثابتًا للاحتجاج والتمييز بين الحق والباطل. يهدف هذا البحث إلى بيان دلالة طائفة من الروايات على نفي التحريف، وذلك من خلال: حديث الثقلين، وموقف أمير المؤمنين (عليه السلام) في التحكيم، وسيرته في ضبط المصحف، وقاعدة "عرض الحديث على كتاب الله"، معززة بالأدلة الروائية والقرآنية التفصيلية. المبحث الأول: حديث الثقلين ولوازم حفظ القرآن المطلب الأول: نص الحديث وتخريجه ورد حديث الثقلين بألفاظ متقاربة ومتواترة في مصادر الفريقين، ومن أشهر ألفاظه: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض» . المطلب الثاني: التحليل الدلالي المستفيض تقوم ...

النظرة الشرعية: ضوابط فقهية وأبعاد أخلاقية

  النظرة الشرعية: ضوابط فقهية وأبعاد أخلاقية ​تُعدّ النظرة الشرعية من المواضيع التي تثير تساؤلات ملحة بين الشباب المقبلين على الزواج؛ إذ يختلط عند البعض "التصور الاجتماعي" بـ "الحكم الشرعي"، وتغيب الدقة في فهم الحدود المرسومة لها. ​ ملاحظة: يتناول هذا الطرح الموضوع من زاوية أدبية تثقيفية ، بعيداً عن استقصاء الخلافات الفقهية العميقة بين المدارس. ​متى يباح النظر؟ ​الأصل في الشريعة هو وجوب غض البصر وتحريم نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية، والأدلة على ذلك مستفيضة. ومع ذلك، يُستثنى من هذا التحريم مورد خاص: من أراد الزواج بامرأة معيّنة . ​يظن البعض أن مجرد إرادة الزواج تبيح له طرق الأبواب والنظر العشوائي، لكن الحقيقة أن هذه الرخصة مقيدة بشرطين: ​ الجدية التامة: أن يكون الرجل عازماً على الزواج، لا مدفوعاً بفضول أو هوى عابر. ​ استيفاء المعلومات: أن يكون قد سأل عنها وعن عائلتها، ولم يبقَ لديه مانع من التقدم سوى "الرؤية" التي يبنى عليها الاطمئنان القلبي. ​بهذا تكون النظرة وسيلة لحسم التردد واتخاذ قرار مسؤول في عقدٍ يُعد الأهم في حياة الطرفين. ​توقيت ا...

تهافت الدعاوى المهدوية المعاصرة: تفكيك أركان الضلال عند "عبد الله هاشم

  تهافت الدعاوى المهدوية المعاصرة: تفكيك أركان الضلال عند "عبد الله هاشم" ​إنَّ مقام الحجية عن الله تعالى ليس منصباً يُدعى بالهوى، ولا رداءً يُرتدى بالتشهي، بل هو ميثاقٌ غليظ يقوم على أركانٍ وجودية ومعرفية وعملية صلبة. ومن خلال سبر دعوى "عبد الله هاشم"، نجد أنها لا تفتقر فقط إلى الدليل، بل إنها تنقض ذاتها من داخلها، عبر هدم الأصول الثلاثة التي لا تقوم للحجة قائمة إلا بها: القرآن، والسند، والشريعة. ​أولاً: نقض "حديث الثقلين" وهدم المرجعية القرآنية ​أول ملامح السقوط في هذه الدعوى هو الموقف من القرآن الكريم. فبينما يقرر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الثقلين المتواتر: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي... وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» ، نجد هذا المدعي يذهب إلى إنكار حجية القرآن أو ادعاء تحريفه. ​ التحليل البرهاني: إنَّ صفة "عدم الافتراق" بين الكتاب والعترة تقتضي أنَّ كل من يدّعي النيابة عن العترة يجب أن يكون حارساً للكتاب، مسترشداً به، ومؤمناً بحجيته المطلقة. فإذا طعن المدعي في أصل الكتاب، فقد حكم على نفسه بـ ...

قصة: الإمام والربان الواحد

  ​📖 قصة: الإمام والربان الواحد ​🔘 مقدمة: السفينة والربان ​في قديم الزمان، في بلدةٍ بعيدة، كان الناس يؤمنون أن الله لا يتركهم بلا إمام يرشدهم إلى الحق، كما لا يترك السفينة بلا ربانٍ يهديها وسط البحر. وكان أهل القرية يقولون: ​"إن الإمام الثاني عشر ما زال حيًّا وغائبًا عن الأنظار، وهو إمام الزمان." ​🔘 ظهور الادعاءات ​ثم توالت الأحداث وظرت دعوات جديدة: ​جاء رجل اسمه أحمد ، وقال للناس: "أنا أيضًا إمام، اتبعوني". ​ظهر رجل ثالث اسمه عبد الله ، وقال: "أنا الذي جئت بدينٍ جديد اسمه دين السلام والنور الأحمدي، وعلى الناس أن يسمعوا لي ويطيعوا أمري". ​🔘 الحوار الحكيم تحت شجرة التوت ​في يومٍ من الأيام، جلس بعض الأطفال مع شيخٍ حكيم تحت شجرة التوت، وسألوه: "يا عمّاه، هل يمكن أن يكون هناك ثلاثة أئمة أحياء في وقتٍ واحد؟" ​ابتسم الشيخ وقال بهدوء: "تخيّلوا أنكم في فصلٍ واحد، ومعكم ثلاثة يقولون: (أنا المعلم!). واحد يكتب على السبورة، والثاني يعطي أوامر مختلفة، والثالث يقول: (لا تسمعوا كلامهم، بل اتبعوني أنا وحدي!). فماذا سيحصل؟" ​ضحك أح...

أين ذهب الحُكم والبرهان والميزان الذي جاء مع القرآن؟

  أين ذهب الحُكم والبرهان والميزان الذي جاء مع القرآن؟ في خضم الدعوات المتكرّرة إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم، واعتبار ما سواه من الوحي ضربًا من الافتعال، يطلُّ سؤالٌ قرآنيٌّ أعمق من كل شعاراتهم: أين ذهب الحُكم والبرهان والميزان الذي جاء مع القرآن؟ إن القرآن ذاته لا يقبل أن يُعزل عن هذه العناصر الثلاثة التي أُرسلت معه، والتي بها اكتمل الدين، وتحقّقت وظيفة النبوّة. 1. الحُكم: وحي البيان والفصل يقول الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] ليست العبارة «بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ» تكرارًا لـ «بما أنزلنا إليك»، بل هي امتدادٌ للوحي الآخر الذي يُري الله به نبيَّه وجه الحق في الوقائع والأحكام. فالنبي ﷺ لا يحكم بألفاظٍ جامدة، بل بالعلم الذي أراه الله إياه، وهو ما عبّر عنه القرآن بـ «الحكمة» و «التعليم» . ولو اقتصر وحيه على النصّ المَتلو، لما استقامت له وظيفةُ القضاء والبيان، ولا تحقّقت غاية التكليف الإلهي في الحكم بما أنزل الله. 2. البرهان: الرسول الذي جاء بالحجة يقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَ...

تفكيك مغالطة "البيان المستقل": نقد منطقي وقرآني

  تفكيك مغالطة "البيان المستقل": نقد منطقي وقرآني ​ 1. المأزق المنطقي (سقوط دعوى الكفاية): إنَّ أشد ما يثير السخرية في طرح من يزعمون أن "القرآن يبيّن نفسه بنفسه"، هو أنهم يمارسون "الوصاية البيانية" في أوج نكرانهم لها! فهم يتصدّرون المنابر لتبيين أن القرآن لا يحتاج لمبيّن، وهذا في حد ذاته انتحار منطقي . فلو كان القرآن مستغنياً ببيانه عن غيره، لكانت شروحاتكم وكلامكم لغواً وفضولاً، بل وتطاولاً على النص الإلهي. ​ 2. مصادرة العقل وتحويل السلطة: لماذا تنزعون من القرآن سلطته البيانية لتجعلوها في أيديكم؟ إنكم ببيانكم هذا تهدمون دعواكم من أساسها؛ فإما أن الناس يملكون عقولاً تفهم "البيان الإلهي" مباشرةً فلا حاجة لنا بلسانكم، وإما أن النص يحتاج لمبيّن، وهنا تسقط فرضيّة "البيان المستقل". الحقيقة المُرّة هي أنكم جعلتم القرآن صامتاً لا يبيّن إلا إذا نطقتم أنتم، فصار "البيان" تابعاً لأهوائكم لا لنص الكتاب. ​ 3. الحجة القاصمة: لماذا غيّبتم المعلّم الأول؟ هنا يتجلى التناقض الصارخ: إذا كان لبيانكم أنتم (أيها البشر) أهمية وضرورة، فلماذا تُ...

تناقض الحجج: قراءة في خلل المرجعية بين الإمامة ودعاوى التشريع الجديد

  تناقض الحجج: قراءة في خلل المرجعية بين الإمامة ودعاوى التشريع الجديد ​أولاً: مأزق الوجود المتعدد ​تبدأ الإشكالية من السؤال الجوهري حول بقاء ثلاثة أقطاب (الإمام الثاني عشر، وأحمد الحسن، وعبد الله هاشم) كأحياء في زمن واحد. فإذا كان القوم يقرون بحياتهم جميعاً، فإنهم يقعون في مواجهة مباشرة مع القاعدة الذهبية للإمام الصادق عليه السلام، التي تنص على أنه لا يجتمع إمامان في وقت واحد إلا وكان أحدهما صامتاً مأموماً للآخر. ​وهنا يبرز التساؤل الوجودي: من منهم هو "الناطق" صاحب الكلمة؟ ومن هو "الصامت" الخاضع للتبعية؟ إن واقع الحال يشير إلى أن عبد الله هاشم هو من يتحدث، ويأمر، ويوجه، مما يضعه منطقياً في مقام "الإمام الناطق"، وهذا يعني بالضرورة تحويل الإمام المهدي وأحمد الحسن إلى "مأمومين صامتين"، وهو قلب صريح للموازين والتراتبية المقدسة. ​ثانياً: سلطة التشريع وحاكمية "الدين الجديد" ​إن النقطة الأكثر حساسية في هذا الطرح هي مجيء عبد الله هاشم بما يسمى "دين السلام والنور الأحمدي". فالتشريع في جوهره ليس مجرد نصيحة، بل هو ممارسة لأعلى درجا...